ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٤٣(أ) فرنسة السفن
لقد أصبح حق فرنسا في رفع رايتها على السفن العمانية شبه منعدم بعد قرار التحكيم. ولم يعد يحتفظ بهذا الحق سوى بعض أصحاب السفن الذين كانوا قد حصلوا عليه قبل عام،1892 م، أما أولئك الذين منحوا هذا الحق اعتباراً من 1892 م، فلم يعد يحتفظ به منهم سوى من كانوا يُعاملون قبل عام 1863 كأشخاص متمتعين بالحماية الفرنسية. الأمر كله كما ترون معقداً ويحتاج الى بعض الترتيب، لذا سأقوم بكل بساطة بدراسة ما كان عليه الوضع السابق وما يعنيه الحكم الصادر عن المحكمة.
1 - الوضع السابق لم تكن فرنسا تمنح حق رفع رايتها لأي كان من السفن العمانية. كان يتعين توافر شروط محددة، نجد أول صياغة لها في قرار حاكم جزر المايوت الصادر بتاريخ 5 فبراير 1846 م، فقد سعت فرنسا منذ بداية القرن التاسع عشر إلى إستعادة مواقعها التي كانت قد خسرتها بالمحيط الهندي، فاستقرت في نوصيبياً وفي مايوت أي وسط الممالك العربية بجزر القمر التي كانت حينئذ مركزاً هاماً للملاحة التجارية. وكان أصحاب السفن ينتمون لجنسيات مختلفة بعضهم من جزر القمر، أو من مدغشقر أو زنجبار، كما كان من بينهم أيضاً رعايا عمانيون جميعهم تقريباً من مواطني صور.
فما
هي شروط حصول أصحاب السفن على حق رفع الراية الفرنسية؟ .. يوضح
قرار حاكم المايوت أن هناك شرطين:
أن يكون نصف السفينة على الأقل مملوكاً لأشخاص خاضعين للسيادة الفرنسية أن يتكون نصف طاقمها على الأقل من رعايا فرنسيين دون تمييز لأصلهم.
ونجد تفسيراً لعبارتي «أشخاص خاضعين للسيادة الفرنسية» و «رعايا فرنسيين دون التمييز لأصلهم» لخصه لنا وزير البحرية والمستعمرات في برقية أُرسل بها في 15 اکتوبر 1880 جاء فيها:
يجوز لكم قبول أن يكون مالكو السفن أو قائدوها أشخاصاً لم يولدوا في المستعمرة ولكن أقاموا بها منذ فترة طويلة، وأصبح لهم فيها وضع لائق».
35