وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وهذا يعتبر تفسيراً مرناً يوضح أن رفع الراية الفرنسية لم يكن حكراً على مواطني المستعمرات الفرنسية دون غيرهم، ولكن كان يمكن تطبيقه أيضاً على رعايا الدول المستقلة كما هو الحال بالنسبة لمالكي سفن صور، حيث كان يكفي أن يقيم أصحاب السفن إقامة مؤقته في إحدى المستعمرات الفرنسية لكي يتمكنوا من طلب رفع الراية الفرنسية، وهو ما لم يكن يتحقق لهم دائمًا من قبل السلطات الفرنسية التي كانت تصر دوماً على توافر ضمان الشرف والأخلاق.

وهكذا فقد إنتشر رفع العلم الفرنسي على السفن وبالأخص لدى أصحاب سفن صور لاسيما بعد توقيع معاهدة صداقة بين مسقط وفرنسا عام 1844 م.

وقد ساعد على إنتشار هذا الإجراء أنه كان يعود بالنفع على الطرفين .. فهو يحقق لفرنسا فوائد مالية وسياسية من حيث حصولها على تسهيلات أكبر لصفقاتها التجارية. كما كان يوفر أماناً أكبر لتنقلات السفن التي اصبحت تتمتع بحماية قوة كبرى ينتشر موظفوها وممثلوها القنصليون في كافة أرجاء المنطقة، لاسيما وأن فرنسا قد رفضت مراراً قبول حق الزيارة الذي كان يطالب به الانجليز بالنسبة للسفن التي ترفع الراية الفرنسية بإعتباره مساساً بسيادتها، وبذلك بقيت في مأمن من المراقبة البريطانية.

وبالطبع فقد كان الإنجليز ينظرون بعين الاستياء لتلك السفن التي ترفع العلم الفرنسي وتقطع الطريق إلى الهند التي تعد عمان محطة أساسية به. ففي عام 1872 م كتبت إحدى الصحف اللندنية اليومية تقول:

«إن الخليج الفارسي أكثر من البحر الأحمر، هو البوابة إلى الهند والويل لنا اذا إستولى آخرون على مفاتيح هذا البوابة!».

ونحن لانستطيع إدعاء أن فرنسة السفن منحت لفرنسا مفاتيح الخليج الفارسي فتلك مبالغة كبيرة، لكننا مع ذلك نجد أن الوجود الفرنسي بالمنطقة قد تزايد بشكل لم يسبق له مثيل، وإنها أصبحت ترتبط بعلاقات طيبة مع سلطان مسقط. ويشهد إفتتاح قنصلية دائمة لفرنسا بمسقط عام 1894 م والثقة التي أولاها السلطان لبول أو تافي، أول قنصل فرنسي على التقارب الذي حدث بين البلدين والذي ترجم إلى واقع ملموس بمنح فرنسا مستودعاً للفحم عام 1898 م.

36