وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٤٥

سيسمح

وقد حاول الانجليز التصدي لهذا الوجود الفرنسي الذي قيل عنه أنه لسلطان مسقط بتدعيم إستقلاله عن طريق إحداث توازن دائم بين المصالح الفرنسية والبريطانية، حيث أخذت انجلترا تطالب دون كلل بحق زيارة السفن التي ترفع العلم الفرنسي مستندة في ذلك إلى أن رفع الراية الفرنسية يسهل تجارة الممنوعات لعدم إمكانية تفتيش تلك السفن.

وتلك مسألة حساسة لن يكون بوسعنا دراستها بعمق، فمن ناحية دأب الموظفون الفرنسيون على تفنيد هذا الاتهام الموجه ضد السفن حاملة الراية الفرنسية بممارستها

تجارة الممنوعات، وهكذا كتب أوتا في عام 1895 إلى وزير المستعمرات شوتون يقول:

«إنني واثق من أن مالكي سفن صور لا يسعون للحصول على العلم الفرنسي إلا لما يمثله ذلك من تسهيلات لهم بالموانئ الفرنسية بالمحيط الهندي، الذي شهدت علاقاته التجارية مع عمان والساحل الشرقي لافريقيا تطوراً كبيراً. ولدي أسباب مقنعة للإعتقاد بأن من حصل منهم على أوراق فرنسية يستوفي بالتالي شروط حسن السير والسلوك التي يقتضيها الحصول على تلك الأوراق، فإتساع حجم التجارة في صور يفتح أمامهم مجالا كافياً لممارسة أنشطتهم الشريفة».

ومن ناحية أخرى، كانت السلطات القنصلية الفرنسية تتأكد من عدم قيام تلك السفن بممارسة أنشطة ممنوعة، فكان القنصل يتوجه إلى صور كل عام للإشراف على هذه السفن عند وصولها من الساحل الشرقي لإفريقيا، تعاونه في ذلك سفينة تابعة للبحرية الفرنسية.

ورغم تلك الاحتياطات، فمن غير الأمانة أن نقطع بعدم وجود أية عملية للتجارة الممنوعة على أي من السفن التي ترفع الراية الفرنسية. فقد كانت هناك عدة قضايا لسفن تعرضت للتفتيش بصورة غير قانونية من قبل السلطات الانجليزية، كقضيتي مالكي السفينتين سلام وسعد عام 1896 مثلا، والتي أظهرت وجود بعض التجاوزات.

- وحينما لم تفلح إنجلترا في الحصول من فرنسا على حق تفتيش السفن العمانية، قامت بإقناع فرنسا باللجوء إلى التحكيم الدولي الذي سنقوم الآن بدراسة أبعاده بالنسبة للوضع الذي استعرضناه.

37