وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٤٦

إن الحكم الصادر يفرق بين مالكي السفن الذين حصلوا على حق رفع العلم الفرنسي قبل عام 1892 م واولئك الذين حصلوا عليه بعد ذلك، مما يجعلنا نتساءل حول ماهية هذا التاريخ 1892 م.

لقد قامت فرنسا في أول يناير 1892 م بالتصديق على الوثيقة العامة لمؤتمر بروكسل الصادرة في 2 يوليو 1890 والمتعلقة بإلغاء تجارة الرقيق. وتتضمن تلك الوثيقة مادة، هي المادة،32 تتعلق بالامتياز الذي تمنحه القوى الموقعة على الوثيقة برفع علمها. ومن بين تلك الشروط المنظمة لهذا الامتياز شرط يقضي بأن يكون مالكو أو أصحاب السفن من بين رعايا القوة التي يطلبون رفع علمها، أو من بين المتمتعين بحمايتها. ومفهوم المتمتعين بالحماية» هذا هو الذي قامت هيئة التحكيم بتعريفه بشكل لا يمت بصلة للمفهوم الواسع الذي كانت تتعامل به السلطات الفرنسية حتى ذلك الحين. وقياساً على ذلك طبقت المحكمة على العمانيين المتمتعين بالحماية نفس المفهوم المقرر بموجب القانون العثماني الصادر في 1863 والذي ورد إجمالاً في معاهدة عام 1863 م الموقعة بين فرنسا والمغرب حيث يجعل الحماية القائمة على إمتيازات أجنبية قاصرة على الرعايا المسيحيين. ومن بين هذه الامتيازات تلك الموقعة في القرن السادس عشر بين فرانسوا الأول ملك فرنسا والسلطان سليمان الملقب بالعظيم، وعلى العكس من ذلك فلا يمكن لمواطن مسلم الحصول على حق الحماية. وابتداءً من عام 1892 م، لم يعد بإمكان أصحاب سفن صور الحصول على حق رفع العلم الفرنسي إلا إذا كان يمكن اعتبارهم متمتعين بالحماية بالمفهوم الجديد لهذه الكلمة، أي أن يكونوا من المسيحيين. وذلك إفتراض غير وارد. وهكذا لم يعد يحتفظ بالعلم الفرنسي إلا أولئك الذين حصلوا على هذا الحق قبل عام،1892 م، وعددهم كان قليلاً جداً، 13 شخصاً يملكون 22 سفينة، وفقاً للقائمة المقدمة من القنصلين الفرنسي والبريطاني في مسقط. مع ملاحظة أيضاً أن هذا الحق لا يورث، وبالتالي فإن وفاة مالك السفينة المدون بالقائمة كان يتبعه إلقاء التصريح الممنوح للسفن المملوكة له والتي تدخل حينها في إطار المنفعة العامة. وفي ظل تلك الظروف، فإن مبدأ فرنسة السفن نفسه حكم عليه بالإندثار. أما المميزات الناجمة عن تلك العملية فلم تعد تستحق الصراع من أجل الحصول عليها.

38