ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٤٨المنازعات الخاصة بهم إما من قبل قنصل فرنسا أو عند الاستئناف من قبل المحاكم الفرنسية، كما يعني أن السفن التي تتمتع بالحصانة لايمكن أن يتم تفتيشها من قبل الشرطة. غير أن بريطانيا كانت قد حصلت بموجب معاهدة وقعت عام 1873 بهدف القضاء على تجارة الرقيق، على حق القيام بدور الشرطي في المياه الاقليمية لمسقط. ومنذ ذلك الحين أصبحت تدعي حق مراقبة السفن العمانية التي ترفع الراية الفرنسية، وذلك وفقاً لحقوق السيادة التي يملكها السلطان والتي تنازل عنها لبريطانيا بموجب تلك المعاهدة. ولما لم تنجح المحاولات البريطانية في هذا الصدد، إتجهت إلى الادعاء بأن استخدام العلم الفرنسي لايؤدي بالضرورة إلى معرفة الجنسية، وأن مالك السفينة عليه أن يقدم الدليل على تمتعه بالحماية الفرنسية، لاسيما إثبات مولده بأرض فرنسية، وهو مالم يكن بالطبع ينطبق على مالكي سفن صور.
وتعددت الحوادث، فقد كانت البحرية الانجليزية تقوم بإيقاف بعض أصحاب السفن وتقديمهم للمحاكمة بمسقط حيث يعلن القاضي أنهم غير قادرين على تقديم ما يثبت انهم فرنسيون وبالتالي لا يحيلهم إلى القنصل الفرنسي. وقد ذهب الأمر إلى أبعد من ذلك عام 1903 م عل أثر حادث قيام خمسة عُمانيين، من بينهم ثلاثة مواطنين من صور ويتمتعون بالحماية الفرنسية بإنتهاك الحجر الصحي، وتم إيقافهم جميعاً من قبل البريطانيين وتقديمهم للقنصلية الانجليزية حيث تم استجوابهم بمعرفة القنصل وتسليمهم لمحكمة مسقط التي حكمت عليهم كرعايا للسلطان من صور، دون التمييز بين من يتمتع منهم بالحماية وغيرهم. وبإختصار، فإن موقف إنجلترا كان يفرق بين حوزة العلم الفرنسي، الذي يتعلق بالسفينة وبين وضع المتمتع بالحماية، ويتعلق بمالك السفينة.
2 ـ هذا المعيار الأخير هو الذي إتبعه قرار التحكيم حيث يفرق بوضوح بين السفن وأصحابها، على الأقل فيما يتعلق بالأثار المترتبة على رفع الراية الفرنسية، لانه فيما يخص إمتلاكها وانتقال ملكيتها فان الصلة وثيقة بين المعيارين فوضع الحماية يخول حق رفع العلم الفرنسي على السفينة التي يملكها صاحب هذا الوضع. وإذا لم يعد الشخص متمتعاً بحق الحماية، أو إذا توفى هذا الشخص فذلك يؤدي إلى فقدان حق رفع العلم لأن وضع الحماية لا يورث». ولن أعود إلي الحديث عن الشروط الصارمة للحصول على حق رفع العلم.
40