ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٤٩وحينما لم يتم الحصول على هذا الحق، الأمر الذي لم يعد ممكنا منذ عام 1892 م حيث يتعين أن يكون الشخص متمتعاً بالحماية الفرنسية قبل عام 1863 م أي قبل ثلاثين سنة تواصل السفينة التي يرفرف عليها العلم الفرنسي التمتع بالحصانة وتخضع للقانون الفرنسي دون غيره وفقا لأحكام معاهدة 1844 م. بيد أن محكمة التحكيم تعتبر أن الشخص المتمتع بالحماية الفرنسية والحاصل على حق رفع العلم لا يدخل ضمن الفئات المحددة بموجب تلك المعاهدة أي الفرنسيين أو الملتحقين بخدمة هؤلاء، بل يخضع للقوانين السارية في سلطنة عمان، فهو لم يعد إذن يخضع للسلطة القانونية للقنصل الفرنسي.
***
*****
وفي نهاية هذه الدراسة القصيرة لقرار التحكيم الصادر عام 1905 م، يمكننا القول أن فرنسا حُرمت منذ ذلك الحين من منح حق رفع علمها على سفن صور. وبالنسبة للسفن القليلة التي كانت لاتزال تحتفظ بهذا الحق فإن المزايا التي تحصل عليها من جراء ذلك تضاءلت لأنها لم تعد تشمل سوى السفينة دون غيرها.
لقد هوجم الحكم كثيراً بفرنسا، وإتهم بتحيزه وبتفضيله للمصالح البريطانية على حساب المصالح الفرنسية.
والآن، وقد مر الزمن يمكننا إلقاء نظرة متروية إنني شخصياً أعتقد أن البراهين الفرنسية كانت تطغى عليها نزعة الحنين إلى الماضى وأن الانجليز قد إستطاعوا من جانبهم تفضيل مفاهيم واعدة. إن الاستراتيجية البريطانية كانت أكثر مهارة، مما لا يعني أن الكلمات البراقة والأفكار الجيدة لا تخفي وراءها حقائق اكثر أنانية. وكثيراً ما تتهم فرنسا بأنها تستخدم لغة مزدوجة في الحوار، لغة حقوق الانسان التي لا تستطيع أن تخفي تماماً لغة المصلحة التي وراءها. وفي هذه القضية، يمكننا أن نتساءل عما إذا كان الأسلوب الفرنسي لم يُتبع من قبل شريكتها الأوروبية الكبيرة.
41