وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٥٦

البحارة

عمان بلد بحري في المقام الأول، لذا كان البحارة هم أول من وفدوا إليها. وبالاضافة إلى البعثات البحرية الكبرى، فقد جاء العديد من البحارة إلى مسقط بعضهم من ضباط البحرية العسكرية، والبعض الآخر من ضباط السفن التجارية.

وخلال القرنين السابع عشر والثامن عشر أخذت كل من البحرية الإنجليزية والهولندية والفرنسية توطد أقدامها بالمحيط الهندي ساحبة البساط شيئاً فشيئاً من تحت أقدام القوة البرتغالية. بيد أنه سرعان ما بدأ الصراع ينشب بين فرنسا وإنجلترا حيث كانت تلك الاخيرة تسعى لأن تصبح السيد المطلق لهذه المنطقة البحرية. وأخذت الصلات تحتد بين الفرنسيين والإنجليز، كما يشهد على ذلك قيام الكونت ديستان بإحتجاز السفينة الانجليزية «ميري» بميناء مسقط. وقد كان هذا الانجاز موضع

تقرير مفصل محفوظ بدار المحفوظات الوطنية بباريس.

وفي مايو 1770 م وخلال قيام ضابط شاب من طولوز، وهو الفيكونت دو باجيز برحلة حول العالم على نفقته الخاصة، توقف بمسقط في طريق ذهابه من الهند الى البصرة. وقد لاقى كتابه «رحلات حول العالم نجاحاً كبيراً، وترجم للعديد من اللغات من بينها السويدية والهولندية والانجليزية. وكانت الملكة ماري أنطوانيت

تحتفظ بنسخة منه في مكتبتها بقصر فرساي.

وفي القرن التاسع عشر، قام عدد كبير من البحارة الفرنسيين بزيارة عُمان منهم تيودور لابلاس - الذي أصبح أميرال فيما بعد - حيث توقف بمسقط عام 1838 خلال رحلته الثانية حول العالم على متن السفينة «أرتيميز». وقام بزيارة لسلطان عمان في ذلك الوقت، وبعد أن تجول بالمدينة إمتطى جواداً متوجهاً إلى داخل البلاد حيث بهرته المعاملة العطوفة التي يعامل بها العمانيون جمالهم … وقد تناول هذا الأميرال بالوصف زيارته لعُمان في كتابه الشهير رحلة الطواف القارية للفرقاطة أرتيميز خلال الأعوام 1937، 1938 و 1940 م وقد صمم رسوم هذا الكتاب الملازم فرانسوا إدموند باريس، الذي أصبح أميرال فما بعد، وهو رسام موهوب كان قد شارك في تلك

الرحلة البحرية.

48