وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٦٣

بداية الاتصالات بين عمان وفرنسا

إن أول الاتصالات التجارية المسجلة بين التجار العمانيين والفرنسيين تعود إلى السبعينات من القرن السابع عشر. ففي ذلك الوقت كان الهولنديون - وليس البريطانيون - في تنافس مع الفرنسيين في المحيط الهندي. ونجح الهولنديون، من خلال تفوقهم العسكري البحري، في منع التجار الفرنسيين من الإتجار في مسقط. إلا أن الإتصالات بين التجار الفرنسيين و العمانيين إستمرت عملياً مع تجمعات التجار العمانيين في شرق أفريقيا حيث كان يسيطر الفرنسيون على بعض الجزر بالقرب من شاطئ شرق أفريقيا خاصة جزيرة موريشيوس وبوربون. ونتيجة لهذه الاتصالات فقد بدأت مسقط بنهاية القرن السابع عشر في إنشاء تعاملات ومراسلات مع باريس من خلال الوكالة الفرنسية الموجودة في البصرة بالعراق. وقد قام بعض التجار الفرنسيين خاصة القبطان موريس الذي كان يقدم تقارير دائمة الى باريس، بوضع تصور لخطط طموحة لفرنسا فيما يتعلق بالاراضي الافريقية تحت سيطرة العمانيين وقد دبر بحذق مشروع سمي فيما بعد مشروع الاستيطان الفرنسي التجاري في ساحل شرق افريقيا. (" Projet d'un établissement sur la côte orientale d'Afrique") والذي لم يكتف فيه القبطان موريس بطرح مقترحات لمعاهدات تجارية مع حكام عمان وإنما طرح افكاراً تفصيلية لإلحاق كافة ساحل شرق أفريقيا للفرنسيين. وخلال حقبة أعوام 1770 ساند مسيو دي كوسيني الحاكم الفرنسي في موريشيوس وبصورة ملحوظة ونشطة أفكار ومشروعات القبطان موريس. وفي عام 1780 حضر وفد تجاري فرنسي من موريشيوس لمقابلة حاكم مسقط السيد حمد بن الإمام سعيد لهدف مناقشة وتنظيم الرسوم الجمركية التي كان يتوجب على التجار الفرنسيين سدادها لموانيء شرق أفريقيا الواقعة تحت سيطرة الأسرة البوسعيدية الحاكمة. وتلي هذه الزيارة حضور وفد آخر برئاسة مسيو روزيللي إلى مسقط في عام 1785 مفوضاً بذلك من قبل مسيو دي سوياك، الحاكم الفرنسي في موريشيوس آنذاك، بهدف التفاوض حول إتفاقية تجارية مع السيد حمد. وقد أثمرت هذه الزيارات بالتكريم في العاشر من مارس عام 1790 «حينما قام السلطان بمنح الفرنسيين بيتاً في مسقط كمقر لقنصلية فرنسية بالرغم من أنه رفض مرارا منح قنصلية مماثلة لبريطانيا»

55