وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٦٤

(Firouz Kajare). وخلال عام 1790 تم تعيين مسيو موستييه كمفوض فرنسي لدى مسقط بصورة غير رسمية لهدف رعاية المصالح التجارية الفرنسية. وبدأ العمانيون في توظيف قباطنة وبحارة فرنسيين في سفنهم، في حين قام الحاكم العماني نفسه بتعيين رجل فرنسي يدعى مسيو موريل كطبيب خاص له. ولدى نشوب الثورة الفرنسية عام،1789، أصبحت فرنسا مشغولة للغاية بأوضاعها الداخلية مما حال دون تواصل هذه التداخلات الواعدة مع العمانيين، فخلال الحروب الثورية أو النابوليونية بين فرنسا وبريطانيا (في الفترة من (1789 الى (1810 لم تتمكن عمان من تجنب أن يزج بها في خضم العاصفة التنافسية التجارية وأتون المصالح الإستراتيجية للقوى الاوروبية.

بداية التنافس الفرنسي البريطاني

ظلت بريطانيا في تنافس تجاري مع عمان في منطقة المحيط الهندي منذ إتصالاتها الأولى مع الحكام العمانيين والتي تعود للعام 1645، ففي محاولاتها للحد من نفوذ السيطرة التجارية العمانية في المنطقة، قامت بريطانيا في القرن الثامن عشر بفرض رسوم جمركية على صادرات عمان من الهند، وحاولت شركة الهند الشرقية الانجليزية الحد من حرية مرور السفن العمانية القادمة لموانئ الهند. وعلى أية حال فقد تحولت الاهتمامات التجارية البريطانية إلى وجهة أخرى حينما تلقت السلطات البريطانية في الهند أخباراً مزعجة مفادها الدخول المظفر لحملة نابليون القاهرة في 25 يوليو 1798. وحينما علمت السلطات البريطانية بأن الطموح الأساسي لنابليون هو السيطرة على الهند، بدأوا على الفور في إجراء نشاطات دبلوماسية محمومة في محاولة لكسب تحالفات استراتيجية وسياسية وتجارية مع حكام الخليج الذين كانوا يسعون في الماضي للسيطرة عليهم واخضاعهم. وبهذه الطريقة كانوا يأملون في اجهاض أي محاولات للفرنسيين لاستغلال إتصالاتهم السابقة مع الحكام العمانيين لإنشاء قواعد يقدمون منها الدعم والمساندة لأي حملات يقوم بها نابليون بونابرت ضد البريطانيين في الهند.

وفي شهر أكتوبر عام 1798 أي بعد مضي ثلاثة شهور من إحتلال نابليون للقاهرة تم ارسال وفد بريطاني إلى مسقط، وكان حاكم عمان في ذلك الوقت السيد سلطان بن

10