ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٦٥أحمد (1792) - (1804) الذي وافق على توقيع معاهدة صلح مع البريطانيين كان هدفها الأساسي حماية مصالحه التجارية، إلا أنه رفض السماح للبريطانيين بإنشاء مركز تجاري في مسقط على أساس أن ذلك من شأنه توتير علاقاته مع الفرنسيين، ولكنه أذعن (ربما) كنوع من الترضية لمطالبات البريطانيين بطرد طبيبه الخاص الفرنسي مسيو موريل كما وعدهم بعدم السماح للهولنديين والفرنسيين بالاقامة في الأراضي العمانية خلال أوقات الحرب بين الدول الأوروبية.
وبالرغم من هذه الاتفاقية مع البريطانيين، فقد استمر السيد سلطان بن أحمد بعد عام 1798 في إرسال سفن بحرية الي موريشيوس محملة بكميات كبيرة من القمح والكبريت. كما احتفظ في نفس الوقت بعلاقات طيبة مع سلطان دولة ميسيور في الهند الذي كان العدو الذي لا يتزحزح لبريطانيا. وقد أنشأ أول سفارة أجنبية في مسقط عام 1780. وفي عام 1799 وبعد إبرام تحالف مع حاكم موريشيوس دخل السلطان تيبو في حرب مع البريطانيين. وقد كان العمانيون في ذلك الوقت يقدمون مساندة كبيرة للفرنسيين في شرق أفريقيا في حربهم ضد البريطانيين، ويبدو أن هذه المساعدات كانت حاسمة في تمكين موريشيوس من الصمود طويلا خلال فترة الحروب. وعليه فلا عجب أن قام نابليون في عام 1799 بإرسال خطاب مساندة للسيدين سلطان بن أحمد وسلطان تيبو مخاطبا إياهما بمصطلحات ثورية مثل مواطن (citoyen) وواعداً إياهما بالمساعدة في صراعهما المشترك ضد البريطانيين.
ولكنه وبعد أربع سنوات لاحقة، تغير الوضع بصورة مأساوية نحو الأسوأ فيما يتعلق بالعلاقات العمانية الفرنسية. ففي عام 1803 رفض السيد سلطان استقبال مسيو دي كافينياك، القنصل الفرنسي المعين حديثاً لدى وصوله الى مسقط لاستلام مهام عمله. وقد كان هنالك العديد من العوامل وراء هذا الأزمة الدبلوماسية، فقد إنتهى في ذلك الوقت إحتلال الفرنسيين للقاهرة وتم إيقاف زحف الفرنسيين نحو سوريا كما تمت هزيمة تيبو من قبل البريطانيين، وقد برهنت بريطانيا للجميع بأنها المسيطر بدون منازع على الهند. أما على الجبهة الداخلية فقد قامت القوات الغازية لبعض العناصر القبلية من أجزاء أخرى من الجزيرة العربية بإحتلال شوارع مسقط، عاصمة السيد سلطان بهدف الإطاحة بحكم البوسعيديين. وتحت ظل هذه الظروف ومواجهاً