ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٦٦بالتهديد في قلب، عاصمته، فإنه لم يكن هناك خيار أمام حاكم مسقط سوى الإلتجاء الى الجهة التي يرى أنها الأقوى والتي أثبتت قوتها من خلال الإنتصارات التي حققتها في
حروب الدول الأوروبية، وتلك القوة العظمى كانت بالطبع بريطانيا.
هذه
هي كانت الظروف التي جعلت السيد سلطان يرفض استقبال القنصل الفرنسي الجديد عام 1803 وقد أعلن صراحة أن الهند قد كانت دائمًا وعلى مدى التاريخ أحد الشركاء التجاريين الأساسيين لعمان، وعليه فإن التحالف مع البريطانيين الذين يملكون زمام الامور حالياً في الهند سيكون له فوائد تجارية مستقبلية المسقط على المدى البعيد. وعلى هذا الاساس من العقلانية تجاوب مع الطلبات البريطانية لتحجيم علاقاته مع فرنسا. وهكذا انتهت أول حادثة من التنافس البريطاني الفرنسي على الأراضي العمانية، وترتب على ذلك أن تواصلت الإرتباطات الرسمية للبريطانيين مع الدولة البوسعيدية الحاكمة. فالطموحات البريطانية في منطقة المحيط الهندي التي كان تواجدها قديمًا بهدف التنافس التجاري مع القوى الإقليمية مثل عمان، قد تطور إهتمامها الآن بالدرجة الأولى لحماية الوجود البريطاني في الهند، وطوال الفترة المتبقية من القرن التاسع عشر نشطت التحركات البريطانية، بالرغم من أنها في بعض الأحيان تتقمص ثوب محاربة تجارة الرقيق ولكنها في حقيقة الأمر كانت تهدف الى التصدي وتدمير أي منافسة تجارية أو تحدٍ لوجودها السياسي في المنطقة من قبل القوى الإقليمية أو الغربية. وقد دأبت بريطانيا على إتباع سياسة ابرام معاهدات مع معظم دول الخليج مما ساعد في تحقيق هدف مزدوج تمثل في إبعاد القوى الغربية الأخرى من الخليج وأضاف مزيداً من الفاعلية لكبح جماح القوى الاقليمية الأخرى مثل عمان.
الفترة من 1803 - 1890
ظل التجار والموظفون الفرنسيون في منطقة المحيط الهندي غير متأثرين باتفاقية السيد سلطان مع البريطانيين واستمروا في جهودهم لتوقيع معاهدة تجارية مع حكام عمان، حتى بعد الهزيمة الساحقة التي حاقت بالفرنسيين في موريشيوس على أيدي البريطانيين عام.1810. وجاءت وفاة السيد سلطان وخلافة ابنه سعيد بن سلطان له في الفترة من 1806 الى 1856 ببصيص أمل للفرنسيين. وبفضل الجهود المكثفة للجنرال دي كاين الحاكم الجديد في موريشيوس تم توقيع معاهدة سلام) دائم وأبدي بين صاحب
58