ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٦٧الجلالة إمبراطور الشعب الفرنسي وصاحب الجلالة سلطان مسقط) بتاريخ 16 يونيو 1807 متيحة للعمانيين والفرنسيين إمتيازات عظيمة في مجالات التجارة والملاحة في المياه الاقليمية لكليهما. إلا أن هذه الاتفاقية لم تتم المصادقة عليها أبداً من قبل الحكومة الفرنسية في باريس. كما تم إبرام معاهدة تجارية عمانية فرنسية مع حاكم بوربون بتاريخ 30 مارس 1822 إلا أن هذه أيضاً أصبحت شأنا محلياً.
التحدي الأمريكي للسيطرة السياسية البريطانية
بعد عشر سنوات لاحقة دخل المسرح الرئيسي لاعب جديد، ففي عام 1830 لم يأت التحدي للسيطرة السياسية البريطانية من الفرنسيين وإنما من الامريكان، فالتجار الامريكيون كانت لهم صلات تجارية مع العمانيين في شرق أفريقيا منذ نهاية القرن السابع عشر، فالتجار من ميناء سالم بماسوشيتوس كانوا يتاجرون مباشرة مع مسقط منذ بداية القرن التاسع عشر. وحينما تقرب التجار الأمريكيون، خاصة أدموند روبرتس إلى السيد سلطان بن سعيد لإبرام معاهدة تجارية لتسهيل التجارة بين البلدين، فان السيد سعيد، وبعكس والده، لم يشعر بالحاجة الى إستشارة حلفائه البريطانيين، وقام في مسقط بتوقيع معاهدة مع الولايات المتحدة الامريكية بتاريخ 21 سبتمبر 1833. وتفيدنا الوثائق الدبلوماسية البريطانية لذلك الوقت بأن (أخبار معاهدة سعيد مع الحكومة الأمريكية قد استقبلت بحزن في الهند، وتم على الفور إرسال وفد بريطاني للتوضيح والاستفسار من السيد سعيد، وعلى أية حال، ومهما كان عدم إقتناع البريطانيين بالمعاهدة العمانية الامريكية، إلا أن المعاهدة (بالرغم من تحسر البريطانيين الشديد عليها إلا أنهم لم يكونوا قادرين على اكتشاف أي أرضية صلبة بحيث يكون للتدخل البريطاني لابطال أو تعديل بنودها ما يبرره) وعليه بقيت المعاهدة. وقد فطن البريطانيون إلى أن معارضة المعاهدة لا يعني فقط معاداة حاكم عمان وإنما الحكومة الأمريكية أيضاً، فالامريكيون بخلاف البريطانيين والفرنسيين لم تكن لديهم طموحات استعمارية أو مخططات إقليمية في المنطقة، فهدفهم الرئيسي كان ينحصر في التجارة، وعموماً حتى في المجال التجاري فقد تم احباطهم وتحييدهم كتهديد لمنافسيهم نتيجة للمستجدات الداخلية في الولايات المتحدة الامريكية حيث بدأت الصراعات المحلية بين الشمال والجنوب وتطورت الى حرب أهلية
09
59