ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٦٨في عام 1860 وبالرغم من أن هذه الحرب الأهلية قد قللت من التهديد التنافسي الذي كان يمكن للأمريكان لعبه في المنطقة علمًا بأن الأمريكيين لم يكونوا يشكلون تحدياً خطيراً للسيطرة السياسية البريطانية في المنطقة، إلا ان الوجود الامريكي خلال حقبة 1830 قد شكل هاجساً إضافياً للبريطانيين المنهكين لإزاحة منافسيهم الفرنسيين. فوصول أول قنصل أمريكي، والترز مفوضاً (كقنصل للولايات المتحدة الامريكية في جزيرة زنجبار ومسقط) في مارس عام 1837 قد تزامن مع المستجدات غير السعيدة بالنسبة للبريطانيين التي تمثلت في إزدياد النشاط الفرنسي في البحر الاحمر بعد ابرام تحالف مع القاهرة. وكرد فعل جزئي لهذه التطورات قررت بريطانيا في عام 1839 الاستيلاء على عدن لإيقاف منافسها الرئيسي من الحصول على محطة تزويد بالفحم الحجري في الساحة الخلفية من الهند، وفي نفس العام قامت بريطانيا بتوقيع معاهدة تجارية مع السيد سعيد بن سلطان.
وقد لقيت المقترحات للمفاوضة قبولاً من السيد سعيد حيث بدأ يشك في هذا الوقت بأنه لدى الفرنسيين مخططات حول الممتلكات العمانية في شرق أفريقيا، ويتضح ذلك الاهتمام من خلال موفديه المرسلين الى السلطات البريطانية والفرنسية، فقد كتب الى اللورد بالمرستون بوزارة الخارجية البريطانية مايلي:
«إن دولة فرنسا تضع نصب أعينها ممتلكاتنا في وحول زنجبار. هل من الممكن أيقافهم وابعادهم عنا وعن ذريتنا وأجيالنا القادمة أو هل تنصحون بالموافقة على
مطالبهم
وفي نفس الوقت أرسل السيد سعيد خطاب إحتجاج الى الحاكم الفرنسي في الريئينيون يقول فيه «تدركون معاليكم بأن سكان نوصيبيه وكمروس ينتمون لي وهم من رعيتي. وعليه فإنني آمل من معاليكم مراعاة للصداقة القائمة بيننا أن تمنع رجالك من السيطرة على مقاطعاتي وممتلكاتي».
وبالرغم من أن اللورد بالمرستون في سياق رده نصح السيد سعيد «برفض الانصياع لأية مطالبات قد تفرضها عليك دولة فرنسا وأن تعتمد على مساندة بريطانيا لك»، إلا أنه في عام 1840 إستقر الفرنسيون في كمروس وقناة موزمبيق
7.