وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٦٩

واحتلوا مايوت بعكس تأكيدات المساندة التي وعد بها اللورد بالمرستون والتي لم تتحقق أبداً مما أثار حفيظة السيد سعيد.

وفي المقابل كانت حقبة أعوام 1840 بمثابة فترة تقارب وعودة للعلاقات البريطانية الفرنسية، فبعد النصح السابق من قبل البريطانيين للسيد سعيد بعدم إجراء أي نوع من الإتصالات مع الفرنسيين مهما كانت طبيعتها، قام اللورد بالمرستون في مطلع عام 1840 بإخطار السيد سعيد بأن بريطانيا لن تمانع في إعادة علاقاته مع الفرنسيين، وعليه لم تثر دهشة البريطانيين حينما أبرم السيد سعيد معاهدة تجارية مع الفرنسيين بتاريخ 17 نوفمبر 1844 وتمت المصادقة عليها نهائياً هذه المرة بواسطة لويس فيليب ملك فرنسا في باريس عام 1846

وطوال هذه الفترة تواصل سعي التجار والمسؤولين الفرنسيين لإيجاد سبل لتعزيز علاقاتهم مع العمانيين بهدف الإستفادة من التوسع المذهل للتجارة العمانية في أفريقيا والمنطقة العربية.

وعلى إثر وفاة السيد سعيد بن سلطان عام 1856 بعد نصف قرن من الحكم بدأت حقبة جديدة من تاريخ الدبلوماسية العمانية، ففي عام 1859 كتب نابليون الثالث الى

السيد ماجد - الحاكم الجديد لزنجبار - بصدد إنشاء علاقات وثيقة مع العمانيين «علمنا وبإهتمام بالغ عن توليكم العرش بعد وفاة والدكم العزيز صاحب السيرة الجليلة السلطان سعيد الذي كان دوماً الصديق العزيز المخلص لفرنسا … ويسرنا أن نكرر لكم تهانينا ونؤكد لكم بأننا سنواصل توثيق وتطوير العلاقات المتبادلة».

وعلى أية حال فإن الأسرة العمانية الحاكمة نفسها كانت تعاني مشاكل داخلية تمثلت في التنازع للسيطرة على أجزاء مختلفة من إمبراطورية السيد سعيد مترامية الأطراف. وكانت النتيجة النهائية هي ما يسمى بالقرار الداهية (Canning Award) عام 1861 حينما قرر اللورد كاننج البريطاني أن تصبح مسقط وزنجبار سلطتين منفصلتين وتقوم الأكثر ثراء منهما بدفع 40 ألف جنيه إسترليني سنوياً الى مسقط كتعويض لها. ولأجل كسب إعتراف دولي لقرار تقسيم عمان قام البريطانيون في العاشر من مارس عام 1862 بتوقيع إتفاقية مع فرنسا اتفقت فيها القوتان العظميان بإحترام استقلال الدولتين الجديدتين.

61