ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧١تُعرف، وفكرة الوصاية البريطانية على مسقط قد تم إعتبارهما في باريس بمثابة خرق للإعلان البريطاني الفرنسي عام 1862 وقد قُدر للمفاوضات حول هذه المواضيع أن تُبلى في خضم معمعة القوى الأوروبية أنفسها للعديد من السنوات الآتية.
كانت حقبة أعوام 1890 أيضاً فترة تحالف فرنسي - روسي هدف لخلق تحدٍ مشترك للسيطرة والتفوق البريطاني في الخليج، ففي أوائل فترة عام 1890 قامت القنصليات الفرنسية في موانئ المحيط الهندي بإصدار أعلام فرنسية إلى أصحاب السفن العربية خاصة أولئك من ميناء صور العماني وذلك بهدف حمايتهم من البريطانيين الذين كانوا يقومون بعمليات توقيف وتفتيش ضد جميع السفن المحلية في أعالي البحار بزعم البحث عن تجارة الرقيق، إلا أنهم في الحقيقة كانوا يهدفون إلى منع هذه السفن من حمل أي بضائع.
وفي نوفمبر من عام 1892 أعلن مسيو دلونكل في البرلمان الفرنسي بأن الشرف الفرنسي يتطلب وجود مفوض قنصلي يتم تعيينه في مسقط «لهدف الاحتفاظ بسجل عن الرعايا تحت الحماية الفرنسية إذ من خلال توطيد نفسها في منطقة الخليج تستطيع فرنسا أيضاً إدارة مصالحها ومقدراتها ويمكن لها توثيق تعاونها أكثر مع روسيا. وفي عام 1893، وافق وزير الخارجية الفرنسي مسيو دونفيل على انشاء وظيفة المفوض القنصلي، وعلية ومن هذا المنطلق وصل إلى مسقط بتاريخ 8 نوفمبر 1894 لإستلام مهام عمله الدبلوماسي كقنصل عام، الفرنسي مسيو بول أو تافي الذي يجيد تحدث اللغة العربية وله خبرة طويلة في زنجبار ومناطق أخرى في المحيط الهندي ويوصف مسيو بول أوتافي بأنه
«دبلوماسي لبق ونشط كان يعتبر أكثر من مجرد نظير لخلافة المفوضين غير المبدعين الذين تولوا حماية المصالح البريطانية في عمان في حقبة أعوام 1890) لاندن Landen)، وقد أقام القنصل خلال فترة وجيزة علاقة وطيدة مع السيد فيصل بن تركي (1913) - (1888). فمع شعور السيد فيصل بن تركي بأنه تحت إمرة البريطانيين منذ توليه العرش فقد نالت أفكار مسيو بول أوتا في الجدلية إستحسانه وإهتمامه، وقد أكد القنصل الفرنسي مراراً للسيد فيصل بأنه وحده (أي السيد فيصل) حر مثل حرية
63