ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧٢وسيادة دولته حسب القانون الأوروبي في إدارة شؤون علاقاته الخارجية وأنه المسؤول الوحيد قانونياً عن الحكومة. ولتجربة ممارسة هذا الحق قام السيد فيصل بتأجير بندر جصة وهو مرفأ صغير يقع جنوب مسقط إلى الفرنسيين بهدف إنشاء محطة للفحم الحجري تستخدمها السفن الفرنسية الزائرة مشابهة لتلك المحطة التي كان يستخدمها البريطانيون في مسقط منذ عام 1854 وقد عارض البريطانيون هذه الخطوة مدعين بأن الإيجار يعتبر خرقاً لوثيقة عدم التصرف بموجب المعاهدة البريطانية العمانية الموقعة عام 1891
"1
non - alienation bond "
وقد عارض السيد فيصل هذا الإدعاء وسانده في ذلك مسيو أوتافي الذي صرح بأن وثيقة عدم التصرف كانت في حد ذاتها خرقاً للاتفاقية الفرنسية البريطانية الموقعة عام 1862.
وبدأ المسؤولون البريطانيون في ممارسة ضغط على السيد فيصل تمثل في سحب مساعدات زنجبار التي كانت تدفع الى حاكم مسقط، كما قاموا بنصح جميع التجار البريطانيين والهنود في مسقط ومطرح بعدم تقديم أي قروض مالية الى السلطان. ومع ذلك حاول السيد فيصل الصمود، ولكن حينما قام البريطانيون بتوجيه مهلة انذار له وتهديده بنسف مقر اقامته بالقنابل، لم يجد بديلاً أمامه سوى المطاوعة. وعلى أية حال فقد تم منح الفرنسيين معبراً لاستخدام منطقة مستودعات الفحم في مرفأ مسقط، وتم الاتفاق بين البريطانيين والفرنسيين على أن تستثنى شروط اتفاقية عام 1862 القوتين العظميين من شرط تأجير أراض عمانية.
وعقب هذه الحادثة، نشأ نزاع جديد حينما قام البريطانيون في مسقط باعتقال ثلاثة من البحارة العمانيين كانوا مبحرين من صور على متن سفينة تحمل العلم الفرنسي مثلث الالوان واحتج القنصل الفرنسي على ذلك بحجة حق الولاية على العمانيين بصفتهم من الرعايا الخاضعين للحماية الفرنسية. وتم أخيراً رفع القضية الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وقضى الحكم بعدم السماح للفرنسيين بإصدار أي اعلام جديدة مع السماح للعمانيين الذين بحوزتهم أعلام فرنسية صادرة قبل تاريخ 1892 بمواصلة استخدامها.
64