ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧٣وتمثلت ساحة النزاع الثالثة في تجارة الأسلحة التي شارك فيها البحارة الخاضعون للحماية الفرنسية بصورة كبيرة حيث منعت بريطانيا رعاياها من المشاركة في هذه التجارة. وبالرغم من أن بريطانيا قد سعت عبر الوسائل الدبلوماسية لوقف هذه التجارة التي كانت مضرة بالنسبة لوضعها في بلاد فارس وأفغانستان حيث كانت معظم الأسلحة تستورد من مسقط، إلا أن هذا الامر لم يتم حله جذرياً إلا بعد أن تحسنت العلاقات الفرنسية البريطانية وتم التوصل إلى تفاهم ودي عام 1914.
وفي الختام فانه مهما كانت المبررات القانونية التي كانت لدى القناصل الفرنسيين لحماية المصالح الفرنسية في عمان وممتلكاتها لما وراء البحار، فإنه كان يصعب عليهم تنفيذ أي شيء دون الحصول على سند قوي من باريس. ففي أوروبا المشغولة منذ العقود الأولى للقرن العشرين بالأوضاع الأوروبية ومع نمو وتزايد طموحات ألمانيا فان الدبلوماسية في عمان أو أي مكان آخر خارج أوروبا قد إستنزلت تحت أحسن الأوضاع الى المرتبة الثانية.
ومع استمرار تحسن العلاقات بين بريطانيا وفرنسا سعت بريطانيا لمزيد من الوصاية الرسمية على عمان، وحاولت إقناع الفرنسيين بالرجوع الى ضمانات المعاهدة التي وقعوها فيما يخص عمان، ولكن دون جدوى. وحقيقة وفي عام 1913 قامت بريطانيا وفرنسا بإعادة توثيق الاعلان المشترك لعام 1862. ومع بداية الحرب العالمية الأولى إنسحب الفرنسيون من عمان، وفي عام 1920 تم تسليم آخر مصالح الفرنسيين في مسقط وهو مرفأ مستودع الفحم الذي حصلوا عليه بعد مشقة كبيرة، الى البريطانيين. أما النشاطات الروسية فلم تتجاوز توقف سفنهم البخارية بين الحين والآخر في مسقط بعد إنشائهم خط ملاحة السفن البخارية، الذي لم يعمر طويلاً في الخليج كما كانت السفن الألمانية تأتي إلى مسقط وشاركت الوكالات الالمانية في شرق أفريقيا وفي عمان نفسها خلال الحرب الأهلية في الفترة من 1913 إلى 1920. أن جميع هذه التحديات لم تثبت فاعليتها، وبإغلاق القنصلية الأمريكية في عام 1915 أصبحت بريطانيا القوة
الأجنبية الوحيدة التي لها تمثيل ووجود في مسقط.
70
10