ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧٤فرنسا وعمان والمحيط الهندي
كوليت لوكور غرانميزون
يرجع التواجد الفرنسي بالمحيط الهندي إلى زمن بعيد. فمنذ القرن الثامن عشر كانت السفن الشراعية تتردد كثيراً على الساحل الشرقي لإفريقيا بحثاً عن الأيدي العاملة لجزرها المنتجة للسكر (إيل) دوفرانس والبوربون، حيث كانت المراكز البرتغالية في موزمبيق تمد هذه الجزر بالأيدي العاملة.
وفي نهاية القرن الثامن عشر، كانت معظم هذه الأيدي العاملة تأتي من كلوة. وفي عام،1785، وبعد مغامرات عدة، فرض إمام مسقط سيطرته على هذه الجزيرة الجنوبية بالساحل الشرقي، وأصبح بذلك السلطة التي يتعين الرجوع إليها. لذا، أرسلت فرنسا مفاوضاً لمسقط، وهو السيد روزيللي الذي كان عليه وضع الركيزة الأساسية لمعاهدات تجارية مع عُمان لتنظيم التجارة بتلك المنطقة
وكانت تلك بداية العلاقات الثلاثية بين فرنسا وعُمان والحكام العرب لجزر الساحل الشرقي لإفريقيا، وذلك بالطبع لخدمة المصالح التجارية على المدى القريب، ولكن أيضا بهدف سياسي وهو إقامة علاقات قوية ومميزة مع أئمة مسقط.
1 - تذكير تاريخي
في القرن الثامن عشر، كانت عُمان تبسط سيادتها على جزء من الساحل الشرقي لإفريقيا والجزر المحيطة بها. وفي نهاية ذلك القرن، كان هناك نحو ثلاثمائة عربي يعيشون في تلك الجزر ويمارسون فيها التجارة والنخاسة وفي عام 1785 كانت كلوة كيوماني، التي تقع عند منفذ الطرق الداخلية لمنطقة بحيرة ملوي تخضع للسيطرة العمانية مما حدا بفرنسا إلى إقامة علاقات سياسية مع أئمة عُمان والتعامل محلياً مع الممثلين أو الولاة التابعين للإمام.
F