ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧٥في ذلك الوقت كانت عُمان وفرنسا تمارسان سياسة توسعية بالمحيط الهندي بهدف ضمان الاشراف التجاري على هذه الجزر.
وخلال ذلك القرن إمتد النفوذ العماني نحو الجنوب - وبالاخص جزر القمر - حيث أقام التجار العمانيون مراكز لهم. أما الفرنسيون فكانت لهم أطماع، ليس في جزر القمر فحسب، وإنما في مدغشقر أيضاً. لذا كانوا يسعون إلى التفاوض مع عمان وتحديد مناطق النفوذ الخاصة بكل منها.
وفي بادئ الأمر، تم إبرام اتفاقيات تجارية: نظام حماية متبادلة كالإعفاء من رسوم الملاحة والجمارك.
وهكذا وفي عام 1822 سمح فريسينيه، حاكم البوربون، لسفن مسقط بالاعفاء من الرسوم الجمركية على إستيراد وتصدير بعض السلع، كالسكر وجوزة الطيب والقرنفل. وفي المقابل، تم إرسال عقيد بحري فرنسي إلى مسقط للتأكد من حسن الترتيبات المهيئة من قبل السلطان للسفن الفرنسية القادمة من البوربون
وتوالت دلائل حسن النوايا التي أظهرها كلا الجانبين. وهنا نشير إلى أن «ضم فرنسا لجزر نوصيبية والمايوت عام 1840 جعل لها مكاناً في قلب الممالك العمانية بجزر القمر والمناطق المحيطة بزنجبار، حيث كان السلطان سعيد قد إتخذ منها في نفس ذلك العام مقراً له».
وهنا نشأت فكرة مشروع معاهدة مع عُمان لإعتماد الممارسات التجارية القائمة وتأمين استقرار التبادل المقبل. وقد وقعت هذه الاتفاقية في 17 نوفمبر 1844، وكان
حاكم البوربون حينئذ هو رومان ديفوسيه
2 - التنافس الفرنسي - البريطاني في المحيط الهندي:
على الصعيد السياسي، كانت فرنسا تنوي الابقاء على إستقلال الجزر غير الواقعة تحت سيادتها وتتصدى لأية محاولة مباشرة أو غير مباشرة للسيطرة على تلك الأراضي.
لذا إصطدمت فرنسا بالنفوذ المتزايد لبريطانيا في المحيط الهندي حيث كانت بريطانيا تراقب التحركات الفرنسية.
67