وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وقد أدى إحتلال نوصيبيا عام 1841 إلى موجة أولى من الاحتجاجات من جانب بريطانيا وخشية منها أن يسبقها الانجليز إلى احتلال جزر القمر، قررت فرنسا، بالاتفاق مع السلطان، إحتلال المايوت. بيد أن الخوف من إحتمال إمتداد صراع «استعماري» مع انجلترا دفع الحكومة الفرنسية - أي ملكية يوليو كما كانت تسمى في ذلك الوقت - للتخلي عن بسط نفوذها على مدغشقر. وقد أدى التوسع الفرنسي المحدود بجزيرة المايوت إلى منح فرنسا الميناء الذي كانت بحاجة إليه فيما وراء رأس الرجاء الصالح.

وبالفعل، كانت فرنسا ترغب في الاستمرار في ممارسة إشرافها على قناة موزمبيق المؤدية إلى الجزر الواقعة تحت حمايتها، أو تلك التي كانت تطمع في الاستيلاء عليها. وقد أحبطت إنجلترا محاولة فرنسا فرض حمايتها على جزيرة أنجوان، غير أنها أقرت فعلياً، عام 1847 م، الهيمنة الفرنسية على جزر المايوت، وذلك بأن قامت بأداء التحية للعلم الفرنسي. وفي هذا الصدد، كتب السير جون كيرك، القنصل الانجليزي المقيم بزنجبار، يقول: «لا جدال في أن فرنسا وطدت سيطرتها في المحيط الهندي بتثبيت أقدامها في جزر القمر مما يحقق لها مكاسب تجارية ونفوذاً سياسياً على زنجبار، حيث يتولى العديد من مواطني جزر القمر مناصب هامة بها» (أرشيف وزارة الخارجية البريطانية.

عاماً.

وكانت فرنسا تأمل في الاستفادة من الانتعاش الاقتصادي الذي تتمتع به زنجبار المرفأ الرئيسي بالساحل الشرقي لأفريقيا، فازدهرت تجارة العاج والبهارات ورفعت الدخل الذي كان يجنيه السلاطين من الضرائب الى خمسة اضعاف خلال خمسين كما أبرمت فرنسا إتفاقيات تجارية، لكنها كانت تسعى في الوقت ذاته للحصول على أراض لها في تلك الجزيرة الكبيرة لتوطين مزارعين لزراعة القرنفل والنارجيل هذان المحصولان الإستوائيان الوفيران وقد وضع السلطان أراضيه تحت تصرف حاكم البوربون، وتقرر إعفاء تلك المزارع الفرنسية من أية رسوم لمدة عشر سنوات على أن يقوم الحاكم في المقابل بتوفير مزارعين دون تحمل خزانة السلطان أية تكلفة إضافية، ويتم إعفاء القرنفل المصدر من البوربون الى الاراضي العربية من الرسوم الجمركية، وأخيرا تعهد الحاكم بتأمين سلامة الرعايا العمانيين الذين يقومون بزيارة البوربون وممارسة التجارة بها