ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧٧ومن هذا المنطلق أصبح إنشاء قنصلية فرنسية أمرا حتمياً. وهو ما كان غيلان قد أوصى به بعد قيامه بحملة بالمحيط الهندي والساحل الشرقي لإفريقيا عام 1838، وذلك ليتولى القنصل (ارشاد الحكومة حول أفضل السبل لتدعيم العلاقات التجارية لفرنسا مع تلك البقاع» أرشيف وزارة الخارجية). كما كان من مهام القنصل المرتقبة مواجهة تأثير المستوطنين البريطانيين المتمركزين بقوة في تلك الجزيرة. وكان بروكان
أول قنصل فرنسي يتم إرساله إلى زنجبار إبان توقيع المعاهدة 1844 م.
وقد سببت النخاسة، وما أثارته من إستياء على النطاق الدولي، إزعاجاً كبيراً للإنجليز الذين قاموا بحملات مضادة، وحملوا لواء مكافحة تجارة العبيد.
وقد منحت فرنسا للسفن العربية التي تمارس التجارة مع البوربون أو جزر القمر حق رفع الراية الفرنسية. وبدأ سريان هذا القرار، الذي دعمه أمر من حاكم المايوت اعتباراً من 1846 م.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار كان ينص على أنه «على كل سفينة مرخص لها أن تبحر وهي رافعة العلم الفرنسي، عليها تقديم قائمة بأفراد الطاقم ( … ) واسم ولقب القائد والبحارة والمسافرين المسجلين مع تاريخ إبحارهم عليها». وتوالت التجارة رغم مواصلة البحارة الانجليز القيام بعمليات التفتيش والمراقبة والأسر والتدمير. وكانت بريطانيا تؤكد أن صكوك الفرنسة تسمح للأشخاص المتمتعين بالحماية الفرنسية بخرق إجراءات تحريم تجارة الرقيق. وتصاعدت الاحداث والتوترات والمواجهات.
وفي مسقط، كان أوتافي، نائب القنصل، يقوم بالتحقق من صكوك الفرنسة ومن محاولات السفن حيث كان يتوجه إلى صور التي كانت تنتمي إليها معظم السفن العمانية وترسو بها بين مواسم الأمطار. واستطاع بمناوراته الذكية إحباط الخطط الانجليزية. وبعد قيام برتغاليين من موزنبيق بأسر إثنتي عشرة سفينة ترفع الراية الفرنسية وتقوم بممارسة تجارة ممنوعة، إزدادت العلاقات الفرنسية - البريطانية سوءاً. وتم رفع النزاع إلى محكمة لاهاي الدولية. وفي حكمها الصادر في الثامن من أغسطس 1905 أيدت هذه المحكمة النظرية البريطانية إلى حد كبير.
79