ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٧٨- إقامة العلاقات الدبلوماسية، وإنشاء القنصليات
كان كل من حاكم البوربون وروسو قد أبديا رغبتيهما، منذ القرن الثامن عشر، في إنشاء قنصلية بمسقط، كما كانت لجنة الانقاذ الشعبي قد قررت إرسال بوشان إليها، وهو عالم فلكي مشهور. غير أنه لم يصل قط إلى مسقط لتوقفه في مصر.
ومع ذلك، فقد تم إرسال أول قنصل فرنسي إلى زنجبار عام 1844 م إبان حكم السلطان سعيد وهو القنصل بروكان الذي كان برتبة عقيد بحري. وقد تمكن من إقامة علاقات مميزة مع القنصل البريطاني المقيم هامرتون إلى حد أن تضايق منها السلطان خشية أن يتحالف الإثنان ضده. وقد كان تأثير بروكان محدوداً نظراً لقصر إقامته، حيث راح ضحية المرض عام 1847 بعد مضي ثلاث سنوات على وصوله.
ولم يعد هناك تمثيل فرنسي بزنجبار طوال عامين إلى أن وصل إليها بليني في أكتوبر 1849 م، حيث دافع بحماس عن المصالح الفرنسية بالساحل الشرقي لإفريقيا. غير أنه في عام 1852 م تم إلغاء المحطة البحرية في البوربون والتي كانت مصدراً للنفوذ الفرنسي بالمنطقة. ومنذ ذلك الحين لم يعد لأية سفينة فرنسية أثر بالساحل الافريقي. وفي عام 1855 أبدى كوشيه، القنصل الذي خلف بليني، شكوى مُرة من هذا الوضع. وبعد وفاة السلطان سعيد عام 1854 م حاول كوشيه التأثير على خليفته السيد ماجد. وقد أدى النزاع على الخلافة، الذي أعقب وفاة السلطان سعيد، بين السيد ثويني بمسقط والسيد ماجد بزنجبار، إلى لجوء السيد ماجد لطلب مساعدة فرنسا.
وكان لفرنسا دائمًا ممثلون بالجزيرة لحماية مصالحها بالمنطقة، وبالفعل أقام تجار مارسيليا تجارة منتظمة مع زنجبار على الرغم من التفسير المحدود لمعاهدة 1844 م. وتولى شارل دوفيين منصب القنصل عام 1873 م ثم أعقبه أو تافي الذي أصبح فيما بعد، عام 1894 م أول نائب قنصل فرنسي يعين بمسقط.
ولعدم وجود ممثلين دبلوماسيين رسميين لها بعُمان والخليج، كانت فرنسا وحكوماتها المختلفة توفد المفاوضين والسفن الحربية لرعاية مصالحها والتفاوض بشأن إبرام إتفاقيات مشتركة.
y.