وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٧٩

4 - الأطماع الدولية بالمحيط الهندي وإفريقيا والخليج في القرن التاسع عشر

في منتصف القرن التاسع عشر وبينما كانت زنجبار في أوج مجدها، إشتدت الأطماع الأجنبية حولها. وكان المحيط الهندي مركز تجمع القوى الغربية حيث كانت تتواجد به كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وكانت تلك الأخيرة قد أبرمت بعد إنجلترا وفرنسا معاهدة تجارية مع السلطان. كما كان لها ممثلون مقيمون بالجزيرة وتشكل مع الهند أكبر مشتر للعاج بالساحل الشرقي.

وأخذ التوسع الأوروبي في الإزدياد خلال السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر. وساهم تصاعد السياسات الاستعمارية للقوى الأوروبية في بلورة المنافسات واعطاء أبعاد أكبر لهذه الاطماع.

فالبعض كانت لديه مصالح ساحلية بالمحيط الهندي، والبعض الآخر كان يسعى

للتوغل بالقارة الإفريقية لتوسيع شبكته التجارية بها بعد وصول العرب إليها. ولم تبد بريطانيا إهتماماً إزاء هذه التوسعات الجغرافية بإفريقيا، حيث كان

شغلها الشاغل منصباً على الهند وعلى حماية طرقها البحرية والبرية المؤدية إليها. أما ألمانيا، فكانت تريد أن تأخذ لها مكاناً في إفريقيا الوسطى أبعد من بحيرة تنجانيقا التي كانت قد وضعت يدها عليها. لذلك سارع الانجليز بتنفيذ سياساتهم حتى يضمنوا، قبل فوات الأوان، حقوقهم في بعض المناطق وبعض الأراضي المملوكة للسلطان.

وفي عام 1886، قامت لجنة دولية بتحديد مناطق النفوذ الانجليزية والالمانية. وأدت هذه الاتفاقية التي أجريت عليها عدة تعديلات إلى وضع زنجبار تحت الحماية البريطانية عام 1890 م.

وفي الوقت ذاته بدأت بلجيكا في عهد ليوبولد الثاني ممارسة سياسة إستعمارية قوية في الكونغو، حيث تم إرسال البعثات لمقابلة العمانيين المستقرين في الكونغو. وأصبحت ستانلي فولز مركزاً لهذه الامبراطورية التجارية العربية التي تمت تجزئتها

71