ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٨٠إلى تقاسيم ذات حدود واضحة، يخضع كل منها لسلطة أحد القادة البلجيك. وخوفاً من تلك الأطماع الغربية، طالب العمانيون بحق السيادة على المناطق التي يتاجرون معها. ونشأ صراع في عام 1892، ثم وقع الكونغو، الذي كان يعتبر «مملكة عربية» تحت السيطرة البلجيكية.
وفي نفس الفترة إحتدت المنافسات الدولية بالخليج. ففرنسا وإنجلترا وألمانيا وروسيا القيصرية كانت تركز جميعها اهتمامها حول هذا المحور الإستراتيجي. وكان لكل من ألمانيا وروسيا مشاريع لمد خطوط سكك حديدية تصل إلى أحد موانيء الخليج، أما فرنسا وانجلترا، فكانتا تسعيان لتأمين الطريق البحري إلى الهند. كما كانت فرنسا تأمل في الوقت ذاته في إقامة محطة بريدية عند مدخل الخليج ومستودع فحم لتموين سفنها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع لاقى معارضة شديدة من جانب البريطانيين وأن الأمر تحول إلى صراع حاد إضطر السلطان أن يأخذ منه وأن يسحب من فرنسا مستودع بندر جصة.
موقفاً
وخلال السنوات الأولى من القرن العشرين ازدهرت تجارة السلاح، سواء في منطقة الخليج أو في أفريقيا. وقد حدد البيان العام لبروكسل (1889) القواعد المنظمة لتلك التجارة. ومع ذلك، ظلت بعض الموانئ الإفريقية المحظورة تتلقى سراً تلك الأسلحة التي كانت تُنقل إليها على ظهر البواخر، بينما كانت مراكب البدن تعبر الخليج على ضوء المصابيح، محملة بالبنادق والبارود وأقام الفرنسيان غوغوييه وليون ديو بمنزلهما في مسقط مستودعات لتخزين البضائع المهربة. وكانت تلك التجارة تجرى على قدم وساق.
وفي عام 1904 عرضت انجلترا على فرنسا الكف عن ممارسة هذه التجارة، ودارت المساومات بين الحكومتين إلا أنها باءت بالفشل. وكانت فرنسا قد عرضت تنازل بريطانيا عن جامبيا، ذلك الجيب البريطاني داخل مستعمرة السنغال الفرنسية، مقابل الكف عن تجارة الأسلحة. كما عقدت مفاوضات بين الحكومة البريطانية والسلطان في هذا الشأن، إلا أن هذه التجارة لم تتوقف فعلياً إلا عام 1913 م.
72