ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٨٦الحاكم الفرنسي لجزيرة موريشيوس تتعلق بتنظيم التجارة مع الهند، فقد كان العمانيون على صلات وثيقة ببلاد الهند من الناحية التجارية، وكانت سفنهم تمخر من شواطئ الخليج ومن الشواطئ الإفريقية إلى الهند.
فلما كانت فرنسا متواجدة في مجال الحركة التجارية بين كل من شبه القارة الهندية والسواحل الافريقية الشرقية ومنطقة الخليج العربي، كان لابد من الدخول مع الدول الفرنسية في عمليات تنظيم للتجارة، كذلك أُرسل عبد القاهر بن محمد الماجد من قبل السيد سعيد بن سلطان وبتفويض كامل منه إلى الحاكم الفرنسي في جزيرة البوربون لنفس الهدف السابق.
وإذا ما نظرنا إلى شخصية المبعوثين العمانيين من قبل الائمة والسلاطين العمانيين إلى الحكام الفرنسيين وبالمقابل المبعوثين الفرنسيين إلى حكام عمان، يتأكد لنا مستوى الأهمية التي كان يعول عليها كل طرف في علاقاته مع الطرف الآخر. فقد كان المبعوثون والممثلون لكل من الطرفين الفرنسي والعماني على مستوى عال من الفهم والصلاحية، فهذه وتلك شخصيات تاريخية يذكرها التاريخ ويخلدها في مضمار العلاقات العمانية الفرنسية، ففي الجانب العماني نجد أسماء لامعة مثل: ماجد بن خلفان وعبد القاهر بن محمد الماجد وملا صالح والسيد احمد بن سيف بن محمد البوسعيدي الذي بُعث إلى حاكم البوربون لتعميق العلاقة وحل بعض الاشكالات التجارية التي حدثت لبعض السفن العمانية.
أما في الجانب الفرنسي فنجد أن روسو الذي كان يوجه علاقات فرنسا من بغداد من الشخصيات الفرنسية ذات الوزن والاعتبار في مجال العلاقات الدولية، فقد عمل روسو على تذليل الكثير من الصعوبات أمام علاقات فرنسا مع عمان. كذلك الحاكم الفرنسي لجزيرة موريشيوس الجنرال ديكان الذي وقع الاتفاقية التجارية ذات الفوائد الكبري مع السيد عبد القاهر الماجد، أما الحاكم الفرنسي لجزيرة البوربون، فقد عمل من جانبه على تسهيل الصلات التجارية مع عمان. ولقد كان الحاكم الفرنسي لجزيرة البوربون يبعث بمراسلاته ومندوبيه بالاحترام العالي إلي كل من مسقط وزنجبار بهدف تعميق علاقات فرنسا مع حكم البوسعيديين أسوة بغيرها من الدول الاوروبية ذات الطموح في النفوذ التجاري والسياسي والثقافي ايضاً.
YA