ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٩٣لصالح التراث، وبالميل إلى الهندسة المعمارية الحديثة، في مقاله «بين الذهب الأسود والذهب الأخضر». ومنذ عام 1993 م بدأ اسم عُمان يظهر بإنتظام في الباب الإقتصادي، وأيضاً في الباب المخصص للرحلات، وذلك تحت العنوان الجميل «واحة على الأرض». وتكتمل حلقات السلسلة مع هذا الخيال العتيق بإعادة إكتشاف بلد البخور.
إن هذه الرحلة السريعة عبر جريدة يومية هامة، لا ترقى إلى الكمال نظراً للوقت المحدود المخصص لي. ولكن، حسبها أنها تابعت التقدم التدريجي لصورة هذا البلد عبر العقود الماضية.
عمان والملاحة
وهناك صورة أخرى لهذا البلد الجميل ترتبط بالتبادل والملاحة. وذلك يعود إلى عصر أبعد في التاريخ، كما نرى من خلال المعرض الذي أقيم عام 1991 م في مدينة العلوم بلافيلات، ذلك المركز الثقافي الباريسي الشهير، والذي يحمل عنوان يحكى أن عُمان» (وهذا المعرض مقام حالياً في صور)، ويتناول الحفريات الأثرية الفرنسية - الإيطالية في هذا الموقع الذي يُعد الطرف الأقصى للعالم العربي. بيد أن دور عُمان وملاحيها يبرز بصورة أكبر من خلال الحقبات التاريخية، التي يعرفها بعض المشاركين في هذه اللقاءات معرفة تفوق كثيراً ما أعرفه عنها. وقد إستطاع متحف غيميه المخصص لفنون الشرق الأقصى، أن يبرز هذا الدور في معرض فرنسي - برتغالي أُقيم في قصر كيلوز الملكي ثم في باريس عام 1992 تحت عنوان «من تاج الى بحر الصين، ملحمة برتغالية». وفي عام 1994 م خصص متحف البحرية مكاناً كبيراً للتقاليد الملاحية العمانية من خلال معرض رائع يحمل عنوان «لقاء السندباد: طريق الحرير البحري» أقيم خلال الفترة من 18 مارس إلى 15 يونيو من العام الحالي. وقد شارك المتحف التابع لمعهد العالم العربي بباريس في هذين المعرضين باعارته معروضات لهما. ومازال هناك مجال آخر للإكتشاف ألا وهو المجال السواحلي والتواجد العريق لعُمان ولبحاريها وأمرائها على الساحل الشرقي لأفريقيا. إن فرنسا تعرف إفريقيا عادة من خلال الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، غير أننا نجد حالياً إهتماماً جديداً بهذه المنطقة الساحرة من خلال موسيقاها وعاداتها وايضاً وجهاتها السياحية الجديدة، كجزيرة لامو. هنا يتجلى أمامنا التاريخ الإمبراطوري لعمان بأكمله.
85