وقعة النهروان أو الخوارج الخطيب علي بن الحسين الهاشمي

وقعة النهروان أو الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

- YA-

في شيابهم غضيضة عن الشر أعينهم. ثقيلة عن الباطل أرجلهم انضاء عبادة. قد نظر الله اليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على اجزاء القرآن كلما مرأحد هم بآية من ذكر الله بكى شوقاً وكلما مرباية من ذكر الله

شهق خوفاً. كان زفير جهنم بين اذنيه قدأ كلت الارض جباههم وركبهم و وصلوا كلال الليل بكلال النهار مصفرة ألوانهم ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام. انضاء عبادة موفون بعهد الله منتجزون لوعد الله. قدشروا انفسهم حتى إذا التقت الكتيبتان وابرقت سيوفهما وفوقت سهامهما را شرعت رماحهما تلقوا شبا الاسنة وشائك السهام و ظباة السيوف بنحور هم ووجوههم وصدورهم. فمضى الشاب منهم حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه و اختضبت محاسن وجهه بالدماء و عفر جبينه بالثرى وانحطت عليه الطير من السماء. وتمزقه سباع الارض. فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خوف الله. وكم من وجه رقيق وجبين عتيق قد خلق بعمد الحديد. ثم بكى وقال: آه آه على فراق الاخوان. رحمة الله على تلك الا بدان وأدخل الله أرواحهم الجنان اقول: لوامعنا النظر الى هذه الخطبة لرأينا أبا حمزة صدق في اولها بكلامه عن بني امية حيث تطرق الى شنايعهم وهذا شيئ لا ينكر وكتب المسلمين طافحة بأكثر مما قال. ولكنه كذب ودلس في فقراتها الاخيرة حيث انتحل أكثر كلامه من خطب الامام على (ع) المثبتة في نهج البلاغة (1) فوصف (1) كثير من امثال ابى حمزة انتحلوا من كلام امير المومنين (ع) او استعانوا به في خطبهم فنسب اليهم ما استشهدوا به من كلامه (ع) حتى ان بعض المؤرخين الذين لم يسبروا النهج صاروا يسندون بعض خطب الامام على (ع) الى غيره. هذا الجاحظ ذكر خطبة على (ع) التي اولها (اما بعد فاني احذركم الدنيا فانها حلوة خضرة الخ) اسندها الى قطرى ابن الفجاءة الخارجي، وجاء آخر و أسند خطبة على (ع) الشهيرة المعوية التي