وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٩-170 -
سافر الى تاهرت. فاقام بها يعلم الصبيان الى ان خرج ابو عبدالله الشيعى الى سجلماسة في طلب المهدى و كان ابوزيد من مذهبه تكفير أهل الملة واستباحة الاموال والخروج على السلطان. فابتدأ يحتسب على الناس في أفعالهم و مذاهبهم. فصار له جماعة يعظمونه. وذلك في ايام المهدى سنة ست عشرة وثلثماءة. ولم يزل على ذلك الى أن اشتدت شوكته وكثر تبعه في ايام القائم ولد المهدى فصار يغير ويحرق ويفسد. ويغز والبلدان فيهدم و يحرق ويقتل حتى انه قتل الاطفال واخذ النساء ورعب منه الناس وخافته القبائل واستولى على بلدان كثيرة والقيروان وقتل أهلها و حارب الكتاميين، وعمل أعمالا عظيمة وقتل ميسود قائد جيش القائم. وحمل رأسه وطيف بالقيروان. حتى خافه القائم ومن معه بالمهدية وفتح سوسة وقتل الرجال وسبى النساء وأحرق البيوت وشق فروج النساء. وبقر البطون حتى ماترك موضعاً بافريقية معموراً. وقد حاصر المهدية غير مرة. وتفرق اهل المهدية أيدى سبا وتفرق من اصحابه جماعة وصاروا الى المهدية بسبب عداوة كانت بينهم وبين اقوام سعوا بهم اليه. فخرجوا من المهدية مع اصحاب القائم فقاتلوا اصحاب ابي يزيد فظفروا. فتفرق عند ذلك اصحاب أبى يزيد ولم يبق معه الا القليل فشخص الى القيروان ليجمع بها البربر فخرج أهل المهدية وانتهبوا ثقله. فلما وصل الى القيروان سادس صفر. فنزل المصلى ولم يخرج اليه أحد من اهلهاسوى عامله وخرج الصبيان يلعبون حوله ويضحكون منه. ثم مامرت أيام حتى خرجوا اليه. وذلك لما الان لهم القول وخوفهم صولة القائم. وتسامع الناس فاتاه العسكر من كل ناحية فنهب البلدان ووضع السيف بالرقاب واكثر الحريق والخراب ودخل تونس في العشرين من صفر بعسكره سنة اربع وثلاثين وثلثماءة فنهبوا جميع مافيها وسبوا النساء والاطفال وقتلوا الرجال وهدموا المساجد ولجأ كثير من الناس الى البحر فغرق. فسير اليهم