وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٠-136 -
القائم عسكراً الى تونس فخرج اليهم اصحاب ابى يزيد واقتتلوا قتالا شديداً فانهزم عسكر القائم هزيمة عظيمة. ثم عدلوا على عسكر ابي يزيد فهزموه ودخلوا تونس واخرجوا من فيها من عسکرابي يزيد. وكان لابي يزيد ولد اسمه أيوب. فلما بلغه الخبر جهز جيشاً جراراً وقصد تونس فدخلها وأحرق مابقى فيها وقتل اناساً بها. وتوجه الى. باجة. فقتل من اصحاب القائم. ودخلها بالسيف فاحرقها وكان هذه المدة من القتل والسبى والتخريب مالا يوصف. وحمل عسكر القائم على ابى يزيد ثلاث حملات. وفي الحملة. الثالثة تغلبوا على ابى يزيد وحاصر أبويزيد بلدة سوسة. وكان بها عسكراً للقائم وعمل في تلك الوقعة الدبابات والمنجنيقات. فقتل من اهل سوسة خلق كثير وفي ذلك الحين فوض القائم العهد الى ولده إسماعيل المنصور. وتوفى القائم فكتم المنصور موت ابيه خوفا من ابي يزيد لقربه وهو على مدينة سوسة، وعمل المنصور المراكب وشحنها بالرجال واستعمل عليها رشيقاً الكاتب. ويعقوب بن اسحاق. ووصاهما أن لا يقاتلا حتى يأمرهما ثم سار من الغد يريد سوسة. فسألوا أن يعود ولا يخاطر بنفسه فعاد و أرسل رشيق ويعقوب بالحد في القتال. فوصلواسوسة. وقد أعدابويزيد الحطب لاحراق السور وعمل دبابة. فالقى رشيق النار فى الحطب الذي جمعه ابويزيد وفى الدبابة فاظلم الجو بالدخان و اشتعلت النار. فلمار أى ذلك ابويزيد وأصحابه خافوا فانهزم ابويزيد وأصحابه. وجد في الهرب حتى دخل القيران من يومه. وفل جيشه على يد رشيق واصحابه ولما وصل الى القيروان منعه أهلها من الدخول اليها فرحل ابويزيد الى سبيبة. و هي على مسافة يومين من القيروان فنزلها ولما بلغ الخبر لابى منصور بفتح القيروان أعطى أهلها الامان. ثم بعد ذلك رحل إليها ووجد هناك من حرم ابي يزيد و اولاده جماعة فحملهم الى المهدية واجرى عليهم الارزاق.