وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤١-137 -
ثم ان ابايزيد جمع عساكره و ارسل سرية الى القيروان فقاتلهم اصحاب المنصور ورجعوا مفلولين. وسار أبويزيد بنفسه مع شجعان اصحابه الى القيروان. وكان المنصورقد خندق عليها ففرق ابويزيد عسکره ثلاث
فرق وباشر الحرب بنفسه وكان الظفر للمنصور. وكان يوماً مشهوداً قال ورحل ابويزيد عن القيروان في أواخر ذى القعدة سنة أربع وثلاثين وثلثماءة ونادى المنصور من أتى برأس أبى يزيد فله عشرة الاف دينار. ووقعت حرب أخرى بينهما وكان الظفر مرة لهذا ومرة لهذا. وصار ابويزيد يرسل السرايا فيقطع الطريق بين المهدية و القيروان وسوسة. ثم انه أرسل الى المنصور يسأل أن يسلم اليه حرمه وعياله الذين خلفهم بالقيروان و أخذهم المنصور فان فعل ذلك دخل في طاعته على أن يؤمنه و عياله واصحابه وحلف له بأغلظ الايمان على ذلك فاجابه المنصور الى ماطلب واحضرهم اليه مكرمين بعد أن وصلهم و أحسن كسوتهم واكرمهم. فلما وصلوا اليه نكث جميع ما عقده. وقال انما وجههم خوفاً و انقضت سنه أربع وثلاثين وثلماءة. ودخلت سنة خمس وثلاثين وثلثماءة وهم على حالهم في القتال ففى خامس المحرم منها زحف أبويزيد. وركب المنصور. و كان بين الفريقين قتال ماسمع بمثله واسفرت الحرب عن هزيمة ابى يزيد الى تاه مديت. وقتل من اصحابه مالا يحصى. فكان ما أخذه اطفال أهل القيروان من رؤس القتلى عشرة آلاف رأس. قال وتجهز المنصور في اثره. وكان كلما قصد موضعاً يتحصن فيه سبقه المنصور حتى وصل طبنة فوصلت رسل محمد بن خزر الزناتى. وهو من أعيان اصحاب ابي يزيد يطلب الامان فأمنه المنصور. وأمره أن يرصد أبايزيد. واستمر الهرب بابي يزيد حتى وصل الى جبل للبربريسمى برزال. وأهله على مذهبه وسلك الرمال ليختفى أثره. فاجتمع معه خلق كثير فعاد الى نواحى