وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٢138
مقبرة. والمنصور بها فكمن ابويزيد اصحابه. فلما وصل عسكر المنصور رآهم فحذروا منهم. فعبى حينئذ أبويزيد أصحابه واقتتلوا حتى انهزم ابويزيد الى جبل سالات. ورحل المنصور في أثره فدخل مدينة المسيلة ورحل في أثر ابى يزيد في جبال وعرة و أودية عميقة خشنة الارض فاراد الدخول وراءه فعرفه الادلاء أن هذه الارض لم يسلكها جيش قط. واشتد الامر على العسكر فبلغ عليق الدابة دينار ونصف وقربة الماء دينارين. وان ماوراء ذلك رمال وقفار بلاد السودان ليس فيها عمارة وانا بايزيد ذلك اختار الموت جوعاً وعطشا على القتل بالسيف. فلما سمع رجع الى بلاد صنهاجة فاتصل به أميرها زيرى بن مناد الصنهاجي الحميري جد بني باديس ملوك افريقية. فأكرمه المنصور وأحسن اليه. قال ووصل کتاب محمد بن خزر يذكر الموضع الذي فيه البويزيد من الرمال فقصده المنصور
فهرب منه يريد بلاد السودان. وتحصن في جبال كتامة. وصار يعبث هناك ويختطف الناس. فسار المنصور عاشر شعبان اليه. فلم ينزل ابويزيد فلما عاد نزل الى ساقة العسكر. فرجع المنصور ووقعت الحرب فانهزم ابويزيد واسلم اولاده واصحابه ولحقه فارسان فعقر افرسه وسقط عنه فأركبه بعض أصحابه ولحقه زيرى بن مناد فطعنه فالقاه وكثر القتال عليه فخلصه اصحابه وخلصوامعه. وتبعهم اصحاب المنصور فقتلوا منهم مايزيد على عشرة الاف. ثم سار المنصور في أثره فلحقه واقتتل الفريقان ولم يقدر احد الفريقين على الهزيمة لضيق المكان وخشونته. ثم انهزم ابويزيد فالتجأ إلى قلعة كتامة وهى منيعة فاحتمى بها. وجاء اکثر اصحاب ابي يزيد يطلبون الامان. فأمنهم المنصور. وسار إلى قلعة كتامة فحصرا بايزيد فيها. وفرق جنده حولها حتي انهزم اصحاب ابي يزيد و دخل هو واولاده و اعيان اصحابه الي قصر في القلعة فاجتمعوافيه فاحترقت ابوابه وأدركهم القتل. وأمر المنصور