وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠-17 -
اصحابه أكلتنا الحرب وقتلت الرجال (1) الانفريسير ينادون نقاتل القوم على ماقاتلناهم عليه بالامس. ثم رجعوا عن قولهم مع الجماعة (2) وثارت الجماعة بالموادعة، قال فقام على الا وقال: انه لم يزل امرى معكم على ما احب الى ان اخذت منكم الحرب. وقد و الله اخذت منكم وتركت، واخذت من عدو كم فلم تترك وانها فيهم انكى وانهك. الا اني كنت أمس امير المؤمنين فاصبحت اليوم مأموراً. وكنت ناهياً فاصبحت منهياً. وقد احببتم البقاء وليس لي ان احملكم على ما تكرهون» ثم جلس وكثر اللغط بين اصحابه، و تهددوه ان يصنع به ماصنع بعثمان الا و كثر الهرج والمرج حتى اسفر هذا كله عن الرضا والتحاكم الى كتاب الله من العسكرين،
قال و سأل مصعب ابن الزبير ابراهيم بن الاشتر. حين دخل عليه عن الحال فقال كنت عند على حين بعث الى الاشترياتيه. وقد كان اشرف على معسكر معوية ليدخله. فارسل اليه يزيد بن هانى أن ائتني. فاتاه و بلغه. فقال: الاشتر. ائته فقل له ليس هذه بالساعة التي ينبغى لك ان تزيلنى فيها عن موقفي. اني قدرجوت الله ان يفتح لى فلا تعجلنى. فرجع يزيد بن هاني الى على و اخبره فما هو الا ان انتهى الينا. حتى ارتفع الرهج وعلت الاصوات من قبل الاشتر. وظهرت دلائل الفتح والنصر لاهل العراق، ودلائل الخذلان والادبار على اهل الشام، فقال له القوم. و الله مانراك الا أمرته بقتال القوم، فقال ارأيتموني ساررت رسولي؟ اليس اني كلمته على رؤسكم علانية و انتم تسمعون. قالوا: فابعث اليه فليأتك. والا فوالله اعتزلناك. قال: ويحك يا يزيد قل له اقبل الى. فان الفتنة قد وقعت فاتاه واخبره فقال: الاشتر. الرفع هذه المصاحف؟ قال نعم. قال اما و الله لقد ظننت انها حين رفعت ستوقع اختلافا و فرقة، انها من مشورة ابن
(1) نصر بن مزاحم ص 552 طبع مصر،
(2) مروج الذهب ج 2 ص 272 طبع دار الرجاء،