وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٢1011
تكادوا
بالتحرز و يخوفهم البيات. وان بعد منهم العدو. ويقول احذروا ان كما تكيدون. ولا تقولوا هزمنا و غلبنا. فان القوم خائفون وجلون والضرورة تفتح باب الحيلة. ثم قام فيهم خطيباً. وقال ايها الناس انكم قد عرفتم مذهب هؤلاء الخوارج وانهم ان قدروا عليكم فتنوكم في دينكم وسفكوا دماء كم. فقاتلوهم على ما قاتل عليه اولهم على بن ابي طالب صلوات الله عليه. فلقد لقيهم قبلكم الصابر المحتسب مسلم بن عبيس، والعجل المفرط عثمان بن عبيد الله. والمعصى المخالف حارثة بن بدر فقتلوا جميعاً. وقتلوا فألقوهم بجد وحد. فائماهم مهنتكم وعيدكم وعار عليكم ونقص فى احسابكم واديانكم ان يغلبكم هولا، على فيتكم ويوطئوا حريمكم. ثم سار يريدهم. وهم بمناذر الصغرى. فوجه عبيد الله ابن بشير بن الماحوز - رئيس الخوارج - رجلا يقال له واقد مولى لال أبي صفرة من سبى الجاهلية فى خمسين رجلا فيهم صالح بن مخراق الى نهر تيرى. وبها المعارك بن أبي صفرة. فقتلوه وصلبوه فنمى الخبر الى المهلب. فوجه ابنه المغيرة. فدخل نهر تيرى. وقد خرج واقدمنها فاستنزله ودفنه وسكن الناس. واستخلف بها ورجع إلى ابيه. وقد حل بسولاف والخوارج بها. فواقعهم وجعل على بني تميم الحريش بن هلال فخرج رجل من اصحاب المهلب. يقال له عبد الرحمن الاسكاف فجعل يحض الناس و هو على فرس له صفراء. فجعل يأتى الميمنة والميسرة والقلب فيحض الناس ويهون أمر الخوارج ويختال بين الصفين. فقال رجل من الخوارج لاصحابه يا معشر المهاجرين هل لكم في فتكة فيها أريحية فحمل جماعة منهم على الاسكاف فقاتلهم وحده فارساً. ثم كبا به فرسه. فقاتلهم را جلا قائما و باركا. ثم كثرت به الجراحات: فذبب بسيفه وجعل يحثوا التراب في وجوههم والمهلب غير حاضر. ثم قتل. وحضر المهلب