وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٧-83 -
ثم قال: اصبح المهلب يرجومنا ماكنا نطمع فيه منه. فارتحل قطرى وبلع ذلك المهلب. فقال لهريم بن عدي بن ابي طحمة المجاشعي انى لا آمن أن يكون قطرى كادنا بترك موضعه. فاذهب فتعرف الخبر فمضى هريم في اثنى عشر فاوساً فلم ير فى العسكر الاعبداً وعلجأ فسألهما عن قطرى واصحابه فقالا مضوا يرتادون غير هذا المنزل. فرجع هريم الى المهلب فأخبره فارتحل المهلب حتى نزل خندق قطري فجعل يقاتلهم احيانا بالغداة واحيانا بالعشى قال: ولما كان العشى خرج الازارقة وقد حملوا حرمهم وأموالهم وخف متاعهم لينتقلوا فقال المهلب لاصحابه الزموا مصافكم واشرعوا رماحكم ودعوهم والذهاب، فقال له عبيد هذا العمرى أيسر عليك فقال للناس ردوهم عن وجهتهم وقال لبنيه تفرقوا في الناس، و قال لعبيد بن ابي ربيعة كن مع يزيد فخذه بالمحاربة أشد الاخذ، و قال لاحد الامينين كن مع المغيرة ولا ترخص له في الفتور. فاقتتلوا قتالا شديداً حتى عقرت الدواب. وصرع الفرسان وقتلت الرجال فجعلت الخوارج تقاتل على القدح يؤخذ منها والسوط والعلق الخسيس أشد قتال وسقط رمح لرجل من مراد من الخوارج فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح و القتل وذلك مع المغرب والمرادى يقول.
الليل ليل فيه ويل ويل وسال بالقوم الشراة السيل
ان جاز للاعداء فينا قول
فلما عظم الخطب فيه بعث المهلب الى المغيرة خل عن الرمح عليهم لعنة الله فخلو الهم عنه. ثم مضت الخوارج حتى نزلوا على اربعة فراسخ من جيرفت ودخلها المهلب وأمر بجمع ما كان لهم فيها من المتاع وما خلفوه من رقيق وختم عليه هو و الثقفى والامينان. ثم أتبعهم فاذاهم قد نزلوا على عين لا يشرب منها الاقوى. يأتى الرجل بالدلو قدشدها