وقعة النهروان أو الخوارج الخطيب علي بن الحسين الهاشمي

وقعة النهروان أو الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

-85 -

يترجل هو واصحابه من العرب، وكانوا زهاء اربعماءة موتوا على ظهور دوابكم ولا تعقروها فقالوا انا اذا كنا على الدواب ذكرنا الفرار فاقتتلوا و نادى المهلب بأصحابه الارض الارض، و قال لبنيه تفرقوا في الناس ليروا وجوهكم. ونادى الخوارج الا ان العيال لمن غلب فصبر بنوا المهلب وصبر يزيد بين يدى أبيه وقاتل قتالا شديدا أبلى فيه. فقال له ابوه يابني اني أرى موطناً لا ينجوفيه الامن صبر وما مر بي يوم مثل هذا منذ مارست الحروب، وكسرت الخوارج اجفان سيوفها و تجاولوا فأجلت جولتهم عن عبد ربه مقتولا. فهرب عمرو القنا و اصحابه واستأمن قوم واجلت الحرب عن اربعة الاف قتيل وجرحى كثير من الخوارج فأمر المهلب بأن يدفع كل جريح الى عشيرته. وظفر بعسكرهم فحوى ما

فيه. ثم انصرف الى جيرفت. فقال الحمد لله الذي ردنا الى الخفض والدعة فما كان عيشنا بعيش، ثم نظر الى قوم في عسكره لم يعرفهم فقال ما اشد عادة السلاح ناولونى درعي فلبسها. ثم قال خذوا هؤلاء فلما صير بهم اليه. قال ما أنتم؟ قالوا نحن جئنا لنطلب غرتك لنفتك بك فأمر بهم فقتلوا قال وكتب الحجاج الى المهلب. اما بعد فان الله عز وجل قد فعل بالمسلمين خيراً. و أراحهم من حد الجهاد. وكنت أعلم بما قبلك والحمد لله رب العالمين. فاذا ورد عليك كتابى هذا فأقسم في المجاهدين فيئهم ونقل الناس على قدر بلائهم. وفضل من رأيت تفضيله و ان كانت بقيت من القوم بقية فخلف خيلا تقوم بازائهم. واستعمل على كرمان من رأيت. وول الخيل شهما من ولدك ولا ترخص لاحد في اللحاق بمنزله دون أن تقدم بهم علي وعجل القدوم ان شاء الله. فولى المهلب ابنه يزيد كرمان. وقال له يابنى انك اليوم لست كما كنت انما لك من مال كرمان مافضل عن الحجاج ولن تحتمل الاعلى ما احتمل عليه