جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١٣شهدت بكماله العلماء
يا إماما تنور الكون منه
وتغنت بمدحه الأدباء
وهماما روى الأفاضل عنه
أنت بدر الدجى وأنت المعلى أنت في العالمين نور تجلي أنت شمس بين الأنام نزيل
أنت أنا
ومدحي قاصر عن ثناك (182)
بحر مزاجه زنجبيل عبد الإله غرس علاك وهذا المرحوم شيخ الصحافة الجزائرية أبو اليقظان إبراهيم عند حديثه
عن حياة الشيخ عبد الله الباروني في كتابه سليمان باشا الباروني في أطوار حياته يقول أخذ عبدالله الباروني العلوم الدينية عن الإمام العلامة أبي عثمان سعيد الباروني نزيل جربة الذي وافاه الأجل المحتوم سنة 1284 هـ/1868 م ورثاه الشيخ عبد الله الباروني بقصيدة مطلعها (183) يقول: الا كيف يهني الصبر والخطب أشنع
تسير بنا الأيام سيرا معجلا ونزداد في الدنيا سرورا وبهجة ونسعى لها بالجد والكد والعناء وتأسرنا بكيدها ودهائها ونأكل منها طيبا بعد طيب الى ان يقول:
فلو دامت الدنيا دوما مؤبدا فمن كان ذا عقل فلا يأمن الدنيا فيما يقتنى من نعيمها
ولا خير
وأي حياة يستلذ بها الفتي ومما أثار الهم والحزن والأسى وفاة جمال الدين والعلم والتقى عديم المثال أريحي حلا حل فريد وحيد متقن ذو فصاحة رفيع نجيب ماهر متقن عظيم جليل القدر في الناس كلهم مهيب شجاع لا يطاق اتصاله
له همة لا مرتقى لعلوها أرى الدهر لم يسنح له بمماثل عنيت أبا عثمان شيخي وقدوتي بروني نسبه بها فاق مجده نغاني به الناعي وأخبر أنه ففاضت نفوس السامعين تفجعا
الأسى
وعدنا سکاري ذاهلين من وأظلمت الأرجاء وحل بها البلا
وبرق المنايا في البرية يسطع
ونحن قعود نستلذ ونهجع ونرغب في كل يوم ونطمع ونستفرغ الأوقات فيها ونجمع وتجلينا بسحرها وهي تقرع ولم ندر السم في ذلك منقع
لدامت لخير الخلق وهو المشفع فليس لها عهد تخون وتخدع اذا كان عقباه الزوال فينزع وأهل المعالي في المقابر شرع
وكاد الفؤاد بالجوى يتمزع ملاذ الورى كنز المفاخر أورع إمام همام لو ذعي سميدع وبحر خضم في العلوم ومنبع
عليم بصير بالأمور مبرع مطاع جميل الرأي لا يتصنع ذكي ربيط الجأش لا يتضعضع ونفس تأبى أن تهان فتوزع وقد حصلت له المفاخر أجمع سعيد بن عيسى كان الله يخشع فأكرم بها أصلا له متفرع قضى نحبه فكان للدين مفزع على فقده واسترجعوا وتوجعوا لما همه اذ خطبه اليوم أشنع
وأضحت رياض العلم فيفاء تدمع
وهذه قصيدة أرسلها عبدالله الباروني من مصر إلى الشيخ سعيد
الباروني (184) يتشوق إلى رؤيته يقول:
شكوت إلى مولاي ضيق خواطري
مناي من الدنيا حياة سويعة
وحالي وغربتي وبعد عشائري إلى أن أرى بدرا سما بالمفاخر
182 - هذه الرسالة أرسلها الشيخ عبدالله الباروني إلى شيخه توجد ضمن وثائق مخطوطة هامة لأسرة الباروني في المكتبة البارونية
183) ديوان الشيخ عبد الله الباروني ص 73 وعدد أبياتها خمسة وتسعون بيتا (مطبوعة)
184
-12 ديوان الباروني، عبدالله ص 54 دار الطباعة المحمدية بالأزهر القاهرة