جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١٨قلة
المستخرج لها من معدنها النافع … ثم يقول من صار فضل مقامه الأقران بين العلامة الشيخ علي الباروني لا زالت بهجته وطلعته مأنوسة وعين السعادة ناظرة إليه قدوة المقتدين وسراج المسترشدين أما بعد إهداء التحية الزاهرة هذا والداعي إلى كتابة هذا الجواب وتحريره قصور رأي وضعف شرعي فتوجهت إلى جنابكم بهذه الأسئلة وقد حال دون معرفة الحكم حائل من العلم والدراية وجنود الفتنة موجها إلى مقامكم المصون عملا بالآية (فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون (فها أنا بحمد الله أشرع في ذكرها وأقول على الله توكلت - المسألة الأولى ما قولكم دام حفظكم في مسألة الاجتهاد هل اتفق أصحابنا على أن الحق فيها واحد أو اختلفوا وما حكم المخالفة في مسائل الفروع عندهم. أجاب قائلا قسم الشيخ أبو يعقوب بن يوسف بن خلفون هذه المسألة حيث قال بعدما قسم الفقه إلى ضربين معلوم ومضمون فالمعلوم ما ثبت بنص الكتابة ومتواتر من السنة وإجماع الأمة والمضمون ما ثبت بمحتمل التأويل والأحادي والأقيسة المسندة إلى الكتاب والسنة وليس فيها تكفير ولا تضليل هذا ما اتفق عليه أهل العلم ذكر هذا في آخر رسالة أجاب بها أهل نفوسة وقد حكى الشيخ جعد بن الخميس الخروصي العماني في مسألة الاجتهاد ثلاثة أقوال حيث قال بعد كلام طويل اعترض به علي الشيخ أبي محمد عبدالله بن بن بركة في كتابه الجامع والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه.
ثم يقول: إن الناس في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن الحق في واحد منها فمن أصاب بالدليل نصه وإلا كان مقطوع العذر وهذا في رأي فاسد فدعه فلا عمل عليه إلى آخر الرسالة الطويلة ومدحه الشيخ عبدالله الباروني بقصيدة يقول:
فمن نجله السعيد فخر الأماثل علي علي الشأن بادي البشائر
نقي تقي عالم متأدب فيا رب زد في عزه وكماله
حليم موقر طهور السرائر ونور به الديجور من كل ضامر
وقد بعث له الشيخ سعيد بن أيوب قصيدة مخمسة عدد أبياتها سبعون يرثي فيها شيخه سعيد الباروني يقول في آخر القصيدة:
أبا الحسن عليا عظم الله أجره له خلف قد قام من جذرٍ أصله ومحيي لنا الدينا يا رب أبقه
رعي
الله
كريم السجايا طيب الأصل فاخر
شعائر الإحسان مع كل عابر
فرع الأصل
وعرج إلى الخيرات وأجبر كسره ووافق ذاك الفرع نسقا بنسقه
وانفع به الإسلام نفعا بصدقه
جم
المناقب فأكرم به شيخي فقيه وماهر أبا الحسن الهمام نجل العناصر
فأكرم به خير نزيه من العيب
وهذه رسالة بعث بها بعض الفضلاء إلى الشيخ علي الباروني يسأله في حق النائم في شهر رمضان يوما أو يومين أو ثلاثة ولم يستيقض هل عليه القضاء أجاب رحمه الله بعدم القضاء في حق النائم مطلقا فهل يعيد الصلاة في الأيام التي قام فيها ولا يعيد الصوم إلا أن يكون نام على جنابة فليعد الصوم والصلاة جميعا انظر ديوان الأشياخ يقول: أن من رقد في رمضان حتى مضى عليه أيام فإنه ليس عليه إعادة سواء كان رقاده بالليل أو بالنهار وسواء كان مسافرا أو مقيما. كما يقول لا حظ للنظر مع وجود الأثر ومن كلام صاحب الإيضاح في شأن المغمى عليه والمغشي عليه صحيح العقل كالنائم إلى آخر الرسالة حررها علي بن سعيد الباروني توفي بجربة وقبره في روضة اجداده بمقبرة الجامع الكبير سنة 1300 هـ تقريبا.