جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وذقت مرارة الأردى وتقطعت ولازلت في الدنيا مهانا فان تمت

وكان انقضاء عمره ووفاته

وقول تقصى بعد عشرين حجة فيا سائلي عن مذهبي وعقيدتي فمن شاء فلينظر لنظم قصيدتي يجدها كعقد الدر نظما ونشرها واستغفر الرحمان من كل زلة وبارزت العصيان رب قصدني لعل الذي يحمي الثرى بعد موتها فيرحم عبرتي ويكشف كربتي ويقول في قصيدة أخرى:

تذکرت عصرا كنت فيه مذكرا تذكرت زين الحفل بالعلم والحجا وأصبحت صفر الكف منهم منغصا

فقدنا بفقدهم علوما غزيرة

وإني وشيكا سوف الحق جمعهم

عليك نفوس الباكيات النوائح

الأعمال تمت سيء

جم

القبائح لعشر مضى شوال زهر اللوائح

وسبع من السبعين بعض السوائح فإني إباضي على رغم كاشح بمقلة ود أو بمقلة قادح كنشر الغوالي المسوك النوافح ظلمت بها نفسي معا وجوارحي عن الذكر شيطان النفوس الجوامح يجود علي بالعطاء والمنائح ويستر زلاتي وسوء قبائحي

تهادين علما نافعا منقض الورى مجالس صدق تستحث المضاجر

أذوب بنار الوجد فاق التبصرا وهديا إذا كان البكاء لها أجدى

واسكن قبرا لست فيه مخيرا

توفي الشيخ يعيش رحمه الله ليلة 10 شوال سنة 751 هـ. ويوجد

ضريحه بروضة بمنزل سكناه بحومة أفصيل بجعبيرة.

الشيخ عبد الرحمان بن أحمد الحيلاتي

ولد الشيخ عبد الرحمان بجزيرة جربة في النصف الأول من القرن العاشر الهجري سنة 925 هـ من أسرة اشتهرت بالعلم والصلاح والمحافظة على السيرة. حفظ القرآن في مدرسة جامع وادي الزبيب وأخذ العلوم على الشيخ سليمان التلاتي بمدرسة القصبيين بقلالة فتاقت نفسه إلى المزيد من العلوم العقلية والنقلية فرحل إلى طرابلس والتحق بمدرسة الشيخ يعقوب بن صالح التندميرتي بجامع نفوسة أقام مدة قصيرة من الزمن ثم عاد إلى جربة واستأذن والده أن يسمح له بالسفر إلى مصر ليواصل دراسته بمدرسة الإباضية وبجامع الأزهر ركب سفينة تجارية لأبناء الجزيرة تحمل البضائع الصوفية التي اشتهرت بها جربة تحملها إلى مدينة الإسكندرية سكن الشيخ في مدرسة حي ابن طولون فكان في النهار يحضر دروس علماء الأزهر وفي الليل دروس المدرسة الإباضية قضى خمسة سنوات في مصر يدرس ويطالع الكتب المفيدة من المكتبات المصرية ثم عاد إلى جربة يحمل معه علم المعقول والمنقول فتولى التدريس بمدرسة جامع وادي الزبيب وتسامع التلاميذ بحيوية دروسه وغزارة علمه فاقبلوا عليه من جميع أنحاء الجزيرة يحضرون دروسه.

تلاميذه

تخرج من مدرسته الشيخ قاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني والشيخ محمد بن سعيد التغزويسني جد أسرة بن حمودة ويقول تلميذه الشيخ سليمان الحيلاتي "ومن نوره اقتبس علم المعقولات. كان الشيخ عبدالرحمان يشرف على رئاسة مجلس العزابة متصديا لما يحدث من مشاكل في الجزيرة وكانت هذه الفترة قاسية لتوالي هجومات الأسبان والأتراك على جربة ولم نتمكن من ضبط تاريخ وفاته ودفن الشيخ عبدالرحمان