جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وتتلمذ على شيوخ بني يهراسن بجامع الكبير ثم ارتحل إلى منطقة الجريد (253) لمواصلة دراسته على الشيخ أحمد الدرجيني لازم دروسه مجتهدا في طلب العلم فلما استكمل ثقافته عاد إلى جربة ينشر علمه ولم تذكر المصادر المساجد التي درس فيها والراجح على الظن أنه درس في مسجد تفروجين أو مسجد أبي كثير بمنطقة والغ لأنهما أقدم المساجد بالجهة اهتم بتثقيف الأمة أمر دينها وكان حريصا على تعليم الشباب اللغة العربية فقد نقل كتاب العقيدة من لسان البربرية إلى لسان العربية وهذا الكتاب يتحدث في موضوع العقيدة وهو متن من متون أصول الدين كان عمدة أهل الجزيرة يشتمل هذا الكتاب على ما لا يسع الناس جهله من مسائل التوحيد من الجمل الثلاثة وتفسيرها على منهج السلف وهذه الرسالة لم تتأثر بأساليب الفلسفة الكلامية وتتضمن معرفة صفاة الله ومسائل الولاية والبراءة ومعرفة المعصومين من الأنبياء وهم الذين أثنى الله عليهم في كتابه العزيز نصا وتلميحا وهم بذلك مقطوع بسعادتهم في الآخرة وبموتهم على الله المعبر عند أصحابنا بالعصمة.

دين

كما احتوى هذا الكتاب على مسائل هي من قديم المسائل التاريخية فذكر الأنبياء الذين أرسلوا إلى الكافة وأولي العزم من الرسل والأنبياء ليكون المبتدئ على إلمام بما يتصل بالمسائل الدينية كما اهتمت هذه الرسالة ببيان حال المسلم في أطوار حياته الدينية وعلاقته بربه حتى يكون على بصيرة من أمر دينه ودنياه مهذب الأخلاق طيب السلوك كما تضمنت هذه الرسالة معرفة أحكام الملل وطاعة أولى الأمر من الأيمة العدول والتضحية في سبيل الحق لأجل الحق والتحلي بالكمالات الإسلامية ومعرفة الكبائر من الصغائر يقول البدر الشماخي في السير ص 561: "كان أبو حفص عمر بن جميع إماما مشهورا وكان بين العلماء منظورا وإليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية فأبدلها بلسان العربية وهي اعتماد أهل جربة وغيرهم. وهذه شهادة عظيمة تعرفنا بمرتبة المترجم ويمكن أن يقال أن هذه المقدمة هي آخر ما نقل عن البربرية إلى العربية من المؤلفات وهذا الطور طور التأليف بالبربرية من أهم أطوار التاريخ الإسلامي في شمال إفريقيا يدل على ما بذله أسلافنا من جهود كبيرة في هداية البربر إلى الإسلام وتمكينهم من فهم أسراره فجازهم الله عن الإسلام أحسن الجزاء ولم أقف على تاريخ وفاته والذي نعرفه توفي بجربة ودفن في مقبرة جامع بن جميع بوالغ الشمالية. أما الشيخ إبراهيم طفيش الذي ترجم لعمر بن جميع في مقدمة الكتاب المنسوب إليه "مقدمة "التوحيد" يقول أنه أدرك بداية القرن الثامن وقد حدد بعضهم هذا سنة 737 هـ.

الشيخ عبدالله بن سعيد الصدغياني

مسعود

عاش عبدالله الصدغياني في النصف الأول من القرن السابع الهجري الثالث عشر مسيحيا أخذ العلوم على شيوخ أبي مسور في الجامع الكبير ودرس العلوم الشرعية واللغوية على الشيخ أبي يحي فصيل بن أبي اليهر اسني وعلى الشيخ زكرياء بن صالح اليهراسني تفرغ الشيخ عبد الله لنشر العلم والفتوى فتخرج من مدرسته نخبة منهم الشيخ سعيد بن أمغار والشيخ صالح بن نجم المغراوي والشيخ عبدالله بن سعيد الصدغياني. يقول الشيخ أمحمد بن زكرياء الباروني في طبقاته (254) كان شيخ زمانه وهو

253) - رسالة بن تعاريت ص 54 منطقة الجريد موطن أبي العباس أحمد الدرجيني المتوفى سنة 670 هـ / 1272 م صاحب كتاب طبقات المشائخ بالمغرب

254) - طبقات الباروني: محمد بن زكرياء (مخطوط بوادي ميزاب)