جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

المقصود في حل المشكلات. وقال الشماخي: "كان شيخا فاضلا وهو مقصود في زمانه بجربة وله رسالة أرسلها إلى أهل ورجلان فيها الرد على المخالفين" (255). يعرفهم فيها بحقيقة مذهبهم لأن أهل الخلاف في ذلك الزمان يحاجونهم فبعثوا يطلبون منه الجواب رسالة طويلة اقتصرت على فقرة منها: "يقول رسول الله صل الله عليه وسلم (ما) من نبي إلا وقد كذب عليه ألا وسيكذب علي من بعدي فما أتاكم من حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو عني وما خالفه فليس عني وقال عليه السلام من كذب علي متعمدا فليتوء مقعده من النار. وقال كيف أقول بخلافه وبه هدانا إليه وقال للسائل تعلم القرآن واعمل به قال الله عز وجل لنبيه (فاستمسك بالذي أوحي إليك) سورة الزخرف الآية.43. ونحن على ذلك ما أتانا من حديث وما بلغنا عرضناه على القرآن فما وافق كتاب الله أخذنا به ومن لم يكن في كتاب الله له معنى حملناه على حسن المذهب مثال ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته فتأولها المجسمة والمشبهة على هوى أنفسهم وقلنا نحن خلق الله آدم على صورته منذ كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ينتقل من حال إلى حال.

تلاحظ في القرن السابع الهجري أن المشيخة تحولت من بني يهراسن إلى أسرة الصدغياني حيث تولى الشيخ عبدالله الصدغياني رئاسة مجلس العزابة فإليه يرجع الإشراف العام وكان زميله الشيخ صالح بن نجم المغراوي مهتما بالتدريس لإحياء ما اندرس من علوم الشريعة وبقي المغراوي أربعين سنة يدرس العلوم في مسجد تاجديت بفاتو تخرج عليه الشيخ يعيش بن موسى الزواغي حسب رواية الباروني في نسبة الدين كان الشيخ الصدغياني يشرف على نظام العزابة وعلى الأمور العامة للبلاد يتفقد المدارس العلمية ويراقب أوقاف المساجد ويحارب البدع وينشر الفضيلة ويقاوم الفساد ويتعهد المساجد وإصلاحها ويعين القائمين عليها ولم نقف على تاريخ وفاته رحمه الله.

الشيخ زكرياء بن أفلح الصدغياني

عاش زكرياء بن يفلح الصدغياني في القرن التاسع هجري الخامس عشر مسيحي ولد في حومة صدغيان درس العلوم على الشيخ عبدالله بن قاسم البرادي بمسجد وادي الزبيب وتتلمذ على أبي عمران موسى بن أيوب يعيش الجربي الزواغي في نفس المدرسة اجتهد الصدغياني في طلب العلم حتى بلغ درجة عليا جلس للتدريس في جامع لاكين تتلمذ عليه الشيخ يونس بن تعاريت وكان يلقي دروسه في العديد من مساجد الجزيرة وكان يهتم بإصلاح المجتمع يقاوم الفساد والانحراف ويصلح بين المتخاصمين ويقسو على الظالمين وكان مجلس العزابة ينعقد برئاسته بمسجد لاكين وقد أحد أجداده سنة 746 هـ / 1345 م حسب ما نقش على رخامة به. له نظم في الفرائض عدد أبياتها أربعة وثمانون بيتا وقافيتها غير موحدة مطلعها:

وسعه

الحمد لله العلي الباقي مصليا على النبي الأفضل ثم الرضا عن الصحبة الأبرار وبعد فالعلم أتى في فضله إذ لا ترى أشرف منه حيث لاسيما أن كان عاملا به

- (255

سبحانه الواحد الخلاق محمد والأنبياء والرسل وعن مشائخ الهدى الأخيار ما لم يحط هذا الورى بنقله لا يلقي أمرؤ بمثله رب العلى وقصد به لوجه ربه

سير الشماخي ص 576. توجد نسخة من الرسالة في 22 صفحة بالمكتبة البارونية تحت عدد

556 كتبت سنة 1226 هـ.