جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

غيزن والشيخ يونس المثني والشيخ رمضان بن صالح المعدي وعمر بن رمضان بن جمعة من أجيم وعمر بن تازيري من سدويكش وعبدالسلام الدنقير وصالح بن احمد بن ميمون من والغ وينظم إليهم في العطلة الصيفية الشيخ عمر بن الحاج عمر من الماي وعمر بن تعاريت حيث كانا يدرسان بجامع الزيتونة بتونس أما الكتب المعتمدة في الدراسة فهي كتاب الوضع والمنظومة الجادوية في الفقه وشرح الشيخ خالد وكتاب القطر وغيره في النحو. أما عن نظام الدراسية فيروي الشيخ سالم بن يعقوب فيقول: "كنا نقيم بجامع الباسي خمسة أيام متتالية، تنطلق الدروس صباح يوم السبت وتنتهي مساء يوم الأربعاء بعد صلاة العصر نعود إثرها إلى منازلنا فنقضي يومي الخميس والجمعة. أما شيخنا عمر بن مرزوق فكان يأتي إلى المدرسة صباحا ويعود إلى منزله بعد العصر إلا ليلة الأربعاء فيبقى معنا للمذاكرة والمراجعة واستعراض ما حفظناه من أشعار وحكم واستدلالات تدريبا لنا على الوعظ والإرشاد فكانت تلك الليلة من أنشط الليالي وأحبها لنفوس التلاميذ يستعدون لها استعدادا خاصا. وكان الفقيه أمحمد زكري مؤدب الصبيان بالجامع يشاركنا سهرتنا ويضفي عليها مسحة من المرح فينشط السهرة ويسدي إلينا النصيحة ويشجعنا على المثابرة والاجتهاد." تواصلت الدروس بمدرسة جامع الباسي حتى أواخر سنة 1345 هـ حيث انقطع بعض التلاميذ من أمثال الشيخ سالم بن يعقوب الذي سافر إلى بنزرت للتجارة صحبة شقيقه وتفرق الباقون وضعف النشاط وحل محله الخمول وشح أهل الخير بأموالهم على طلاب العلم.

أما الشيخ عمر بن مرزوق فكان يتنقل من مكان إلى مكان على عادة مشائخ الجزيرة يرشد الناس في المساجد والولائم والمآتم ويقاوم الفساد فقضى على ظاهرة الطبول والمزامير في الأفراح واستبدلها بسهرات دينية وعظية تتخللها مدائح وأذكار نبوية. يتمتع بأسلوب جذاب يشد إليه نفوس السامعين بإدخال النكت الطريفة وضرب الأمثال أثناء الدروس كما يتمتع بصوت جهوري جميل عند تلاوة القرآن الكريم وسرد قصة المولد النبوي الشريف واستقبال العريس بالقصائد عند الرجوع من الحمام وكثيرا ما يصحبه لهذه الأعراس ويردد معه القصائد والمدائح الشيخ أمحمد بن يوسف الباروني الذي تأثر كثيرا بالشيخ عمر بن مرزوق وحبب إليه هذا الفن الجميل وحمل عنه المشعل حتى وفاته سنة 1987 م أما مترجمنا الشيخ عمر بن مرزوق فقد توفي في صبيحة يوم الثلاثاء 28 نوفمبر 1961 م الموافق ل 20 جمادى الثانية 1381 هـ ودفن بمقبرة أجداده بوالغ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فراديس جنانه إنه سميع مجيب.

الشيخ عمر العوام

ولد الشيخ عمر العوام بقرية آجيم جربة سنة 1860 م حفظ القرآن مبكرا ولما رأى مؤدبه علامة الذكاء والنجابة نصح والده أن يرسله إلى مصر لمواصلة دراسته بجامع الأزهر نزل في مدرسة الإباضية في مصر قضى تسعة سنوات في دراسة العلوم النقلية والعقلية على علماء الأزهر ويحضر دروسا على شيخ المدرسة الإباضية فلما استوعب العلوم عاد إلى جربة فلم يطل به المقام لما سمع بدروس الشيخ أمحمد طفيش في ميزاب طلب من والده أن يواصل دراسته على هذا الإمام فرحل غير مبال بأتعاب الصحراء التونسية والجزائرية وما يلاقيه من أهوال الطريق قصد مدرسة القطب في بني يزقن لإتمام دراسته العالية في جميع العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه والأصول ودامت هذه الرحلة العلمية سبعة سنين ثم عاد إلى تونس واستقر في مدرسة الهنتاتي وقف الإباضية بتونس يدرس العلوم