جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧

قبائل ومناطق مختلفة حتى تسهل عليهم بعد عودتهم الدعوة في مناطقهم وبين قبائلهم وتتألف هذه البعثة من أربعة أشخاص هم: إسماعيل بن درار الغدامسي من مدينة غدامس جنوب طرابلس وعبد الرحمان بن رستم من القيروان وعاصم السدراتي من سدراتة جنوب الجزائر قرب ورجلان وأبو درار القبلي النفزاوي من نفزاوة ولاية قبلي في الجنوب التونسي وانظم إليهم في البصرة أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وهو عربي من اليمن مكثوا في البصرة خمس سنوات يأخذون العلم ومبادئ الدعوة في مدرسة أبي عبيده وبعد أن اطمأن الإمام أبو عبيده إلى تمكن تلاميذه من مبادئ الدعوة ونقل أفكارهم إلى مواطنهم أمرهم بالعودة إلى بلادهم ليبشروا بمذهبهم وزودهم بنصائحه وأرشدهم بالرجوع إليه فيما أشكل عليهم من أمور تكون وليدة الظروف التي تعارضهم في أماكن استقرارهم وقد نشط هؤلاء الدعاة لتحقيق أهدافهم مستغلين معرفتهم بأبناء مناطقهم وخبرتهم بعادتهم وبتقاليدهم وبالتالي بالأساليب التي تؤثر في إقناعهم وكسبهم إلى حركتهم. (14)

اقتبسنا هذا النص على طوله لأنه أنصف الإباضية إنصافا جيدا ولأن صاحبه أحسن الإستفادة من النصوص الإباضية، فالإباضية ليسوا خوارج وانما هم أهل الاستقامة وحيث ما حلّوا لم ينشروا الا الخير

دعاة الإباضية يؤسسون المدارس في المغرب العربي

قام الدعاة الأوائل بتأسيس مدارس سرية في المغرب على غرار مدرسة البصرة وتخرج على أيديهم عدد من الدعاة الإباضية بإفريقيا واجتهد المشائخ والتلاميذ في تنظيم أنفسهم ونشر مبادئهم وركزوا في دعوتهم على المبادئ العامة البسيطة التي يفهمها عامة الناس وتتجاوب مع آمالهم ومشاعرهم مثل المساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وأحقية كل مسلم في الوصول إلى أعلى مراتب السلطة وإن هذا الأمر ليس مقصورا على قريش ولا على العرب كما أعلنوا أنهم سيطبقون العدل والحق وأهابوا بالناس للانضمام إليهم حتى يثوروا ضد الولاة والأمراء الذين ساموهم التعسف والعذاب وأنهكوهم بالضرائب غير المشروعة ولقيت هذه الدعوة تجاوبا سريعا لدى البربر الذين اشتكوا طويلا من ظلم الولاة الأمويين. ولم يمض وقت طويل حتى انضم إلى الحركة أعداد كبيرة من القبائل البربرية في المغرب الأدنى وبعد مصادمات عنيفة مع الولاة استطاع الإباضيون كسب انتصارات مهمة أعلنوا على إثرها إمامة الظهور بطرابلس.

أول إمامة بطرابلس

تمكن الإباضية من تأسيس الإمامة بطرابلس بزعامة عبد الله بن مسعود التجيبي (125 هـ - 749 م) الذي هجم عليه عبد الرحمان بن حبيب فقتله فتولي بعده الحارث بن تليد الحضرمي إماما سنة 130 هـ وكان الحارث بن تليد وزير عبد الجبار بن قيس المرادي الذي أرسله الإمام طالب الحق إلى الحجاز فاستولى على مكة والمدينة وقضى على الأمويين فيها حينا من الدهر. ولما تغلب الأمويون على حركة طالب الحق في جنوب الجزيرة سافر الحارث وعبد الجبار إلى طرابلس فبايعت القبائل البربرية الحارث إماما على طرابلس وكان الحارث وعبد الجبار كليهما متصف بالتقوى والورع والعلم وقوة

0014 0 سم مره m momo 0 om 00 1987، 000 137