جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٨الشخصية وحسن التدبير فاغتالهما عبد الرحمان بن حبيب غدرا ولما قتل الحارث وعبد الجبار بايع الإباضية إسماعيل بن زياد النفوسي إماما عليهم سنة 132 هـ وكان إسماعيل قوي الشخصية شجاعا صنديدا ذا تقوى وورع وحصافة فعظم شأنه وكثر أنصاره فأرسل عبد الرحمان بن حبيب ابن عمه شعيب في خيل لإسماعيل بن زياد فقتله وأصحابه وأسر من البربر الكثير ثم انتقلت الإمامة إلى أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري. أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري
إمام
يعود حملة العلم من المشرق ويؤسسون الإمامة بطرابلس بزعامة صديقهم أبي الخطاب المعافري فاستولى على قبائل هوارة ونفوسة ولواتة وزناتة ثم استولى في العام الثاني على بقية الجنوب التونسي وجبال دمر وقابس وجربة وجبال مطماطة وفي نفس السنة استطاع الاستيلاء على القيروان سنة 141 هـ بهزم قبيلة ورفجومة وتطهير القيروان من ظلمها فقد انتهكت حرمات المسلمين واستحلت دماءهم وأموالهم. رتب أبو الخطاب أمر الدولة فأسند القضاء إلى صديقه ابن درار
الغدامسي وولى عمرو بن يمكتن على مدينة سرت وما حولها. كان أبو الخطاب غيورا على الدين لا يرضى أن تنتهك أحكامه ويتعدى الناس حدوده محبا للعدل والمساواة وكان يكره العباسيين لظلمهم واستبدادهم وتعصبهم لعرقهم، فثار في وجه الولاة المستبدين والمنحرفين عن الدين وكان عادلا في رعيته متمسكا بالدين في سياسة لا يحيد عنها. ولما بلغ أبو جعفر المنصور العباسي في المشرق بإقامة إمامة أبي الخطاب في طرابلس جهز جيشا قوامه سبعون ألف جندي يقودهم ثمانية وعشرون قائدا وعلى رأسهم ابن الأشعث وتوجهوا إلى المغرب للقضاء على إمامة أبي الخطاب فلما علم أبو الخطاب بزحفهم ناد في الرعية للدفاع فهب القوم لنداء الإمام وانضم تحت لوائه تسعون ألف مقاتل من طرابلس وحدها فلما علم ابن الأشعث باستعداد أبي الخطاب وبحقيقة جنده ارتاع وأيقن الهزيمة فعمد إلى المكيدة لتفريق جيش أبي الخطاب. كتب ابن الأشعث رسالة خطية وسلمها إلى أحد حراسه فابتعد بها عن جيشه مسيرة يوم ثم عاد من طريقه يحمل معه هذه الرسالة التي تسلمها من قبل وأرجعها إلى الأشعث فقراها على جنده وفيها أن المنصور أمره بالعودة إلى مصر فتظاهر الجيش بالعودة، فلما شاهد أبو الخطاب رحيل جيش الأشعث سرح جنوده ليشتغلوا بالفلاحة لأن الوقت حصاد ولم يبق معه من جنده إلا اثنا عشر ألف مقاتل لأن جيش أبي موسم الخطاب من المتطوعين للدفاع في مكان يسمى " تاورغا " شرقي طرابلس، صمد أبو الخطاب يدافع عن الإمامة ومعه اثني عشر ألفا من جنده ولكن جيش الأشعث أحاط به من كل جهة فقاتل حتى قتل واستشهد أكثر من معه وكانت هذه المعركة في آخر صفر سنة 144 هـ. ولما سمع عبد الرحمان بن رستم بهزيمة أبي الخطاب وأن جيش الإمامة تفرق ورجعت كل قبيلة إلى معقلها ولّى راجعا لأنه لا قبل له بملاقاة جيش المنصور ورأى عبد الرحمان أن مدينة القيروان مكان غير حصين لإقامة الإمامة هناك فسافر إلى المغرب الأوسط مختفيا يصحبه ابنه وخادمه وفرسه. هذه صورة مجملة لإمامة نفوسة برئاسة أبي الخطاب وكانت جربة
جزءا من هذه الدولة ولكن المؤرخين سكتوا عن الولاة الذين كانوا يتولون الحكم فيها من هذه النكسة التي أصابت الإباضية في شمال إفريقيا فإن جذوة الحماس لم تخب منهم وقاموا بثورات متعددة ضد السلطات العباسية وفي سنة 151 هـ قامت ثورة اشترك فيها الإباضيون مع الصفرية بقيادة أبي