جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الجمني وأخرهم الطيب الجمني وكان هذا الأخير قلبها النابض ولسانها الناطق لمدة عشرين سنة قبيل الاستقلال ولنفس الغرض أوقف حسين باي على المدرسة المعنية بعض الأراضي الفلاحية وحبس لها العقارات لضمان إصلاحها والنفقة على طلبتها المقيمين بها.

الملاحق

علاقة جربة بجبل نفوسة

إن الإباضية المنتشرين في عدة أقطار من العالم العربي تربطهم صلة متينة بواسطة الزيارات التي يقوم بها رجال الدعوة من حين لآخر عن طريق إرسال البعثات العلمية لقصد التفقه في الدين والقيام برحلات استطلاعية لمعرفة مواطن الإباضية في المشرق والمغرب وتبادل الآراء في الأمور الدينية وإرسال الكتب العلمية التي ألفها علماء الإباضية وغير الإباضية. واهتموا بجمع تراثهم الثقافي وطبع الكتب القديمة والحديثة وبناء المساجد والمدارس والجامعات وإرسال شبابهم إلى الجامعات الإسلامية والغربية حتى يتفقه كل في ميدان اختصاصه كان هناك في القديم تبادل ثقافي بين جربة وجبل نفوسة فالمدارس العلمية تكمل بعضها بعضا فيدرس شباب جربة في مدارس الجزيرة ويسافر إلى جبل نفوسة يكمل ثقافته في مدارس الجبل كما أن رابطة الدين التي تربط بين هذه الأقطار واحدة تبين لنا تداخل الشخصيات العلمية وأخذ بعضها عن بعض لقد أخذ علماء جربة دينهم عن سلسلة ذهبية المشرق ومن سلطنة عمان ومن البصرة ومن جبل نفوسة وميزاب وهذه صورة مصغرة مقتبسة من سيرتهم. أخذ الشيخ داود التلاتي عن الشيخ قاسم السدويكشي بجربة وأخذ عن الشيخ أبي يوسف يعقوب التندميرتي بجبل نفوسة وأخذ عنه العلم بجربة الشيخ عبدالرحمان الحيلاتي وأخذ الشيخ محمد بن زكرياء الباروني إلى آخره وتعاون هذه الجماعة عندما تصيب جهة ظروف قاسية كالجفاف ونقص التغذية وفي حالة هجوم الأعداء يتبرعون بالمال ويساعدون بالرأي والرجال فكانت جربة ملجاء لإخوانهم من جبل نفوسة ووادي ميزاب والعكس بالعكس كان هذا التعاون قديما في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية وظهر هذا في تعاون ثلاثة جهات على تأليف ديوان الأشياخ واحد من جبل دمر وواحد من جبل نفوسة وخمسة من جزيرة جربة كما نجد أن الشيخ أبا زكرياء يحي بن جرناز تعاون مع عزابة جربة لتقرير بعض الأحكام الدينية منها والاجتماع العلمي الذي انعقد بمدينة لالوت سنة 1103 هـ/1692 م.

من

عن

لم تنقطع الصلة بين جبل نفوسة وجربة لقرب المسافة فعندما تنزل المصائب بأهل نفوسة يلجؤون إلى جربة فيجدون فيها العون والمساعدة من إخوانهم لأن جل سكان حربة نازلين من جبل نفوسة ومن الجنوب التونسي استوطنوا الجزيرة لطيب أهلها واعتدال مناخها وخصوب أرضها حيث يجد فيها الفقير العيش الكريم كما استعان سكان جربة بإخوانهم بجبال نفوسة خاصة في عهد الحملات الصليبية على جربة في القرن العاشر الهجري حيث بعث الشيخ يونس بن تعاريت رسالة إلى إخوانه يطلب منهم نصرة الجزيرة والدعاء الصالح وتلاوة القرآن في أماكن الإجابة. ومن علماء الجبل الذين درسوا العلوم في مدرسة الجامع الكبير الشيخ عبدالله الباروني والشيخ سعيد بن أيوب الباروني على الشيخ سعيد بن عيسى الباروني وفي النصف الثاني من القرن الرابع عشر هجري نزلت عائلات بالجزيرة من جبل نفوسة البعض منهم اشتغل بالتعليم وفريق اشتغل بالتجارة والفلاحة وتكونت منهم نخبة واصلت تعليمها في جامع الزيتونة والمعاهد الأخرى منهم الشيخ علي يحي معمر