جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

والشيخ عبدالله حمبولة والشيخ عمر الباروني والشيخ عاصم الباروني وفي السنين الأخيرة تجددت الزيارات وتبادل الرسائل والمسائل العلمية والتاريخية وقام رجال العلم بطبع الكتب القديمة كالإيضاح وجامع ابن بركة ورسائل المسجد التي تصدرها منشورات الدعوة بنالوت بليبيا وطبع كاتب مقدمة التوحيد وكتاب الإباضية في موكب التاريخ للشيخ علي يحي معمر.

الصلة بين جربة ووادي ميزاب

العلاقة بين جربة وميزاب قديمة يرجع تاريخها إلى القرن الخامس الهجري في عهد أبي عبدالله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي مؤسس نظام العزابة وقد استمرت الصلة بين الشعبين إلى عصرنا هذا رغم بعد المسافة فعلاقة جربة بالأقطار الأخرى من المواطن التي ساد فيها المذهب الإباضي وانتشر كجبل نفوسة وجبل دمر والجريد وأربغ وورجلان وأوراس وتاهرت علاقتها بهذه المناطق كانت وطيدة قبل هذا التاريخ وكانت جربة في تلك العهود تمثل جزءا من أراضي الدولة الرستمية إن التعاون والتآزر والأخذ والعطاء لا يتأتى بين مجتمعين إلا إذا توفرت لهما الأسباب وتهيأت الظروف

المشجعة الحافزة على ذلك وميزاب وجربة قد توفرت لهما الشيء الكثير: 1 - يسود بين المجتمعين مذهب إسلامي واحد فغالب سكان المنطقتين إباضية المذهب فلابد أن ينشأ عن المذهب الواحد رابطة ثقافية واجتماعية وروح من التفاهم والتعاون.

2 - الظروف الاجتماعية المتشابهة بين جربة وميزاب فجربة جزء منعزل في البحر وميزاب واحة منعزلة في الصحراء الجزائرية فهي منطقة فقيرة تعتمد على الزراعة وتربية الماشية والإبل والتجارة التي يباشرونها في مدن الجزائر وخاصة منطقة الشمال وبجوار أهلها هناك إخوان لهم مسلمون يضايقونهم بتصرفاتهم التي لا تتسم في الكثير من الأحيان بالعدل والأخذ بالحق. أثرت هذه المعاملة في نفوسهم وجعلتهم يتسمون بالحذر ويتشبثون بالمذهب الذي اختاروه وهذه العوامل كفيلة أن تفتح بين المجموعتين أفاقا واسعة من التعاون والروابط الاجتماعية بين الأجيال المتوالية فصور التعاون بين جربة وميزاب تتجسم في انتقال الطلبة من جربة إلى ميزاب ومن ميزاب إلى جربة سعيا وراء الاستفادة والأخذ عن أي عالم يظهر في جربة أو ميزاب إما رغبة في الإستيزادة من المعرفة وإما لأن أوطانهم لا يتوفر فيها العلماء غالبا ما يكون ذلك بعد أن يؤم الطالب حواضر العلم في شمال إفريقيا تونس العاصمة أو القيروان أو مصر في جامع الأزهر فيجد الطالب من الإمكانيات ما يعينه ويشجعه على قضاء فترة الأخذ والاستفادة من مدارس البلدين فمساجد ميزاب بنيت بها بيوت تكون مأوى للطلبة الوافدين من القطرين ولها من الأوقاف ما يعين أولائك الطلبة ويدفع عنهم العوز.

و كذلك بمساجد جربة مثل الجامع الكبير بحومة الحشان نذكر على سبيل المثال أن الشيخ داود التلاتي تعلم من الشيخ المهدي بن عيسي المصعبي المليكي نسبة إلى مليكة قرية بوادي ميزاب وتتلمذ الشيخ أبو مهدي المصعبي على الشيخ أبي سعيد الجربي والشيخ يحي بن صالح الأفضلي من ميزاب أخذ العلم على الشيخ أمحمد بن يوسف المصعبي الذي استقر بجربة ودرس الشيخ عمر العوام والشيخ رمضان الليني والشيخ سعيد بن علي بن تعاريت وابن عمه الشيخ أمحمد بن تعاريت عن قطب الأئمة الشيخ طفيش كما أخذ الشيخ يوسف المصعبي عن الشيخ سعيد بن يحي الجادوي باجيم وينتقل العلماء من منطقة إلى أخرى قياما بواجب التعليم ونشر الفضيلة والتفقه في الدين.