جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧٧كان علماء الإباضية حريصين على نشر العلم والمعرفة في مجتمعاتهم لأن أشد خطر على المجتمع الإسلامي هو الجهل بالدين ومن هؤلاء العلماء الذين وفدوا إلى ميزاب الشيخ سعيد بن علي بن حميدة الخيري من علماء النصف الأول من القرن العاشر الهجري جاء إلى ميزاب بطلب من إخوانه الميزابيين لنشر العلم فيهم. استقر الشيخ سعيد بن علي الجربي في مدينة غرداية والشيخ بالحاج بن محمد بن سعيد النفوسي في مدينة بني يزقن والشيخ دحمان النفوسي بقرية بنورة وقد أعطت هذه البعثة ثمارها الطيبة فأقام بها كل من الشيخ عمي سعيد والشيخ بالحاج بن محمد ومن هؤلاء العلماء الذين فضلوا البقاء بالجزيرة الشيخ يوسف بن أمحمد المصعبي وابنه الشيخ أمحمد بن يوسف ولهذا العالم الجليل أثار قيمة ومواقف محمودة ونشاط اجتماعي وثقافي بكامل الجزيرة وبالجامع الكبير خاصة واستمر تبادل الوفود والزيارات بين جربة وميزاب فلا تمر فترة إلا ويزور جربة عالم أو عالمان أو أكثر مع من يصحبهم من الطلبة ومحبي العلم فتترك زيارتهم حيوية ونشاطا لما يقع في تلك الزيارات من تجمع ولما يلقى فيها من دروس الوعظ ولما يقع فيها من بحث علمي ومراجعة لمسائل دينية وإثارة بعض الفتاوى المعينة أو نازلة حديثة أذكر على سبيل المثال زيارة الشيخ محمد طفيش بمناسبة سفره للحج عام 1303 هـ في عهد الشيخ علي بن سعيد الباروني ألقى دروسا في مدرسة الجامع الكبير وزيارة الشيخ بيوض إبراهيم مرتين إلى الجزيرة وزيارة الشيخ محمد الثميني والشيخ ناصر المرموري والشيخ عدون وغيرهم. يقول الشيخ أبو اليقضان إبراهيم (264) والشيخ علي يجي معمر "يمكن أن نستخلص من مظاهر التعاون والروابط بين مناطق الإباضية انتقال الأسر من جهة إلى أخرى وتفرغها لنشر العلم كما وقع من أسرة عبدالله الفرسطائي النفوسي وانتقالها إلى الجزائر وأسرة الباروني من جادو إلى جربة وأسرة المصعبي من مليكة إلى جربة وأسرة البغطوري من كاباو إلى جربة ونجدة نفوسة لجربة في محنتها عند غزو الأسبان سنة 915 هـ ويشير الشيخ طفيش من ميزاب لمؤلفات جربة ونفوسة والاستفادة منها وتعاون رجال الأقطار الثلاثة في تبادل الكتب واستنساخ المخطوطات والتعاون على نشر الكتب العلمية والدينية.
بعض.
وفي سنة 917 هجري هجم الأسبان على جربة فاستنفر سكان وادي ميزاب للجهاد في سبيل الله قدم الشيخ يحي بن موسى المصعبي ومعه جمع من المجاهدين واشتبكوا في ثلاثة معارك عنيفة كان النصر حليف المسلمين قال الشيخ يحي بن موسى المصعبي: سمعت خطابا رمي به الفؤاد بأن الجزيرة حلت بها إذا ما تأملتم قلت
سقيما من النار يا للجهاد
جيوش النصارى كمثل الجراد هذا ليل بدا شاءه بالسواد
264) أبو اليقضان إبراهيم بن الحاج عيسى ولد في مدينة القرارة بجنوب الجزائر في آخر القرن التاسع عشر. كان كاتبا بليغا وشاعرا مجيدا. كانت لي معه مراسلات دامت أكثر من خمسة عشر سنة وافيته ببعض تراجم علماء جربة ألحقها بكتابه الذي سماه محلق كتاب السير وله عدة رسائل منها: - سبيل المؤمن البصير إلى الله أصدره في 14 جمادي الثانية 1388 هـ/6 سبتمبر 1968 م - فتح نوافذ القرآن أصدره في 16 محرم 1387 هـ/24 أفريل 1967 م
- مأساة فلسطين قصيدة نظمها في 25 ذي الحجة 1367 هـ/29 أكتوبر 1948 م تخرج من الجامعة الزيتونية وتخصص في علوم الدين واللغة العربية انخرط في الحزب الدستوري التونسي وآزر زعيمه المجاهد الشيخ عبد العزيز الثعالبي أنشأ أول بعثة علمية جزائرية في تونس بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة ورابط في تونس من أجلها وقد زاد عدد تلاميذها على مائة وكان يديرها. وفي سنة 1924 م نزل إلى الميدان الصحافي فأنشأ سبع صحف وطنية كان الاستعمار الفرنسي يعطلها الواحدة بعض الأخرى وكانت مقاولاته فيها قوية اللهجة تشتعل حماسة وغيرة. عين عضوا إداريا بجمعية العلماء المسلمين في الجزائر عند تأسيسها