جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٩حاتم الملزوزي الذي خلع عليه لقب إمام الدفاع فاستولى على طرابلس والقيروان وبعد سنوات من النضال انهزم أبو حاتم واتجه إلى جبل نفوسة فطارده يزيد بن حاتم إلى أن أدركه في جندوبة فقتله في ثلاثين ألف من أصحابه في عام 155 هـ وبذلك بسط بنو العباس سلطانهم من جديد على طرابلس وإفريقية.
وبعد هزيمة أبي حاتم الملزوزي هاجرت عناصر مهمة من طرابلس وتونس نحو الجزائر وخصوصا إلى بلاد كتامة حيث استقرت الجماعة. فنزل عبد الرحمان بن رستم على قبيلة لماية في جنوب "تاهرت" وكانت تربطه بلماية صداقة وثيقة تأكدت أيام ولايته على القيروان فلما أنس عبد الرحمان من أنصاره وأتباعه قوة فكر في جمع الكلمة حوله وبعد كفاح مرير وجهاد أعدائه استطاع عبد الرحمان أن يكتسب النصر.
شاق مع
تأسيس الإمامة بالجزائر
بويع عبد الرحمان بن رستم (15) سنة 161 هـ من طرف الخاصة الذين اشتهروا بالورع والعلم والتقوى والدين والدراية والحنكة السياسية وبالإخلاص والشجاعة فجاءه رؤساء القبائل من جميع الجهات يقدمون إليه البيعة باسم أنصار الإمامة ويؤيدون الولاء للدولة التي عملوا طويلا على تأسيسها وبذلوا دمائهم وأرواحهم في سبيلها وأقبل علماء الإباضية من كل حدب وصوب معلنين نصرتهم وتصميمهم على بذل كل جهد للمحافظة على دولتهم التي تمثل دولة الحق. وبارك إباضية البصرة هذه الخطوة وبعثوا بالأموال للإمام ليتسنى له القيام بواجباته على أكمل وجه كما أمطروه بالرسائل التي تحمل النصائح ليستنير بها في حل ما يشكل عليه من أمور الدين والدنيا وكانت الدولة الرستمية تقوم على الشورى كما كن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين. وقد حث الإسلام المسلمين جميعا على الشوري وعدم الاستبداد بالرأي قال تعالى: " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون سورة الشورى " (16) يعين الإمام مجلس استشاري لحل المشاكل التي لم يرد فيها نص في الكتاب والسنة والتي أوكلها الله إلى اجتهاد العلماء. ومن وظائف المجلس مراقبة الإمام ونصحه وعتابه إن أخطأ ولمجلس الشورى عزل الإمام إن حاد في الحكم عن قانون الشريعة الإسلامية.
|| ||
ومن مبادئ الدولة الرستمية حرية المعتقد وحرية الفكر لا تفرض إرادتها على أحد ولا تجبر أحدا على إتباع مذهبها فالناس أحرار يختارون عن اقتناع المذهب الذي يرتضونه وكانت تعيش في ظل الإمامة جميع المذاهب يجدون في مدينة " تاهرت " حرية لعرض مذاهبهم والدعوة إليها والاجتماع
لها.
وكانت الدولة الرستمية دولة 17 الأخوة الإسلامية، فتحت ذراعيها لكل الناس ورحبت بكل الطوائف وقصدتها جميع الأجناس وكان يعيش فيها البربري والأعجمي والأوروبي واليهودي يأتون إليها من إيطاليا والأندلس والسودان
0000 0000 0000 000 000 000 0000 000 0000 000 000 000 000000
ا 00 00 00 000 000 0 00 000 00 - ---00 0 - 0 O O O o س 00 00 - JOOD
58 ?42-??? ???????
16
17