جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٩استمرار الفتن أيام الدولة الصنهاجية
وان كانت جربة أيام استقلالها غير تابعة لأية سلطة خارجية إنما يدير شؤونها الدينية والسياسية بعض شيوخها المحليين أمثال زكرياء فصيل اليهراسني الذي كان يتولى الفصل بين الناس في الأمور الدينية والسياسية. كانت جربة في أغلب الأحيان مستقلة استقلالا كاملا أو استقلالا داخليا ولم تكن تابعة للدولة الفاطمية إلا في فترات قصيرة من سنة 341 هـ إلى سنة 350 هـ خصوصا بعد نزوح الفاطميين إلى مصر 362 هـ على إثرها اندلعت ثورة رهيبة في المغرب الأقصى أشعلت نارها قبيلة " زناتة " فاشتغل بلكين بن زيري بإخمادها من سنة 362 إلى 373 هـ واستمرت الفتن في عهد ابنه المنصور من سنة 373 إلي سنة 380 هـ ثم ثار عليه أعمامه فقاومهم مدة حتى تغلب عليهم وشردهم إلى الأندلس و تولي باديس ابن منصور سنة 386 هـ فقامت الفتن في كل مكان فجهز لها عمه حماد بجيش كثير وجعل له ملك ما يفتحه من الجهات الثائرة فخرج حماد وظفر بالثائرين وقضى على الفتنة ثم رجع إلى جهة قسنطينة فابتنى هناك " قلعة بني حماد " واتخذها مقر الملك الذي استقل به عن ابن أخيه (43). هذه الفتن العمياء التي لا تهدأ جعلت سكان جربة يميلون إلى الاحتفاظ باستقلالهم عن سلطة الصنهاجيين إلى عهد المعز بن باديس الصنهاجي واحتلاله جربة سنة 431 هـ فاستباح منها جميع الحرم التي صانها الإسلام وارتكب فيها جريمة نكراء فجمع خيار الأمة من العلماء والزهاد فذبحهم كالأغنام إنها إحدى الجرائم التي يقوم عليها الطغاة من الحكام الظالمين دون أن يكون لهم وازع ديني أو خلقي.
احتلال المعز بن باديس الصنهاجي لجربة
احتل المعزين باديس الصنهاجي جربة سنة 431 هـ وارتكب من الظلم والفواحش ما لا يرضي عنه الحليم وتجاوز في ذلك ظلم ملوك بني حفص. يقول عنهم التيجاني (44) اصطحبت أحد ملوك بني حفص إلى جربة في حملة تأديبية لمعاقبة الجربيين الذين توقفوا عن إرسال الأداءات ولم يقتصر المعز على هتك الأعراض وأخذ الأموال وإزهاق الأرواح وإنما تعدى ذلك إلى الدين والتحكم في أعمال الناس وعقائدهم فأراد أن يرغمهم على إتباع مذهب السلطة ولتنفيذ هذه الفكرة الضيقة التي تنبئ بروح التعصب وجهله بروح الدين جمع علماء جربة الذين يرجع إليهم الناس في أمر دينهم وأمر بقتلهم جميعا (45) فأراد المعز أن يحمل سكان جربة على أتباع المذهب المالكي. يقول علي يحي "معمر (46): إن الحامل له على هذا السلوك ليس هو الإخلاص للمذهب المالكي وإنما هو الخوف على ما بيده من الملك لأنه يخشى أن تثور عليه المالكية وبقية المذاهب الإسلامية لظلمه وعدوانه فأراد
91 - 900 O DOOOOOOOO DOOOD 000 000
43
0 1958 0 0 0 137 - ----- 123 0 0 00000 000 000 0000 0 0 44
471379 ??????-??? J (¶¶¶| ||| 22200000 16