جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٠

استئصالها قبل أن تعد العدة لأن الإباضية لا يسكتون على الظلم والعدوان فقاوموا ظلم الأمويين والعباسيين والفاطميين والصنهاجيين ورفعوا سيوفهم أمام كل جبار انحرف عن الشريعة الإسلامية في المشرق والمغرب". لوث المعز الصنهاجي يده بالدم البريء ورجع إلى عاصمة ملكه المهدية ليستقبل مزيدا من الثورات والمؤامرات والمكائد التي وجهت إليه من جميع الجهات يقول الزاوي (47) " قضى المعز على الشيعة ومذهبهم بعد أن اعتنق المذهب المالكي لكسب الأنصار من علماء المالكية لأن مذهبه الأول المذهب الشيعي، كما قضى على المذاهب الأخرى كالصفرية والإباضية والمعتزلة وحمل الناس على المذهب المالكي.

" I

لقد نتج عن تلك المذابح التي تولاها المعز في جزيرة جربة نتائج خطرة (48) قد أثارت هذه المذبحة رد فعل شديد فقد كان سكان جربة مسالمين محافظين على أمن بلادهم لا يشتركون في الدماء التي تراق والأموال التي تختلس والحرم التي تنتهك لا يريدون أن يلوثوا أيديهم بما حرم

الله.

راجع سكان جربة موقفهم على ضوء هذه الأحداث السياسية التي جدت وتحمس الثائرون من الشباب لرد الفعل.

كون شباب جربة أسطولا بحريا للدفاع عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وثاروا على عامل الدولة الصنهاجية (49) ورموا به وراء البحر واستقلوا بحكم جزيرتهم فضيقوا الخناق على الدولة الصنهاجية وحبسوا التجارة عن المهدية ومضى على هذه الحال قرابة سبعين سنة من 441 هـ إلى 510 هـ وفي هذه المدة تكونت طبقة أخرى من العلماء الحريصين على مبادئ الإسلام فكانت أصواتهم تنطلق آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر داعية إلى التمسك بأحكام الدين وأكثروا التنديد بأصحاب السفن التي تشترك في القرصنة وحرموا ما كانت تأتي به من أموال ومنعوا الشباب من الاعتداء على الأموال والأرواح والأعراض فأثرت مواقفهم في نفوس أصحاب الأساطيل وفي سنة 510 هـ جهز أبو الحسن علي بن يحي بن تميم أسطولا لغزو جربة (50).

عن

أسطول الجزيرة يستعد للدفاع

لما بلغت تحركات الأسطول الصنهاجي سكان جربة استعدوا للدفاع أراضيهم مهما كلفهم ذلك وكان قائد الأسطول الصنهاجي إبراهيم بن عبد الله فحاصر جربة سنة 510 هـ وأخذ يهدد سكان جربة بالحرب والاحتلال فاستعدوا للدفاع عن جزيرتهم ولما طال الحصار أقر أهلها بالطاعة للسلطان وانقادوا لأوامره ونزلوا تحت حكمه فكتبوا بنود الصلح بين شيوخ الجزيرة والدولة الصنهاجية.

-

البند 1 - أن يترك أبو الحسن الجزيرة دون أن يلحقها بحكمه وذلك مقابل أن يكفوا أساطيلهم عن التعرض إلى السفن التي ترد إلى مدينة المهدية. البند 2 - أن يفتحوا مجال التجارة إلى المهدية التي ركدت فيها الحالة الاقتصادية وتشكلت هيئة من العلماء لكتابة الصلح وأملوا هذه الشروط على

19500 00 - 00 - 00000 - 007

000000000000 0000 000000000 0000 000 00000000

48

-

???-??? 576 - 156????????-??? 5 o