جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣١

قادة الأساطيل للموافقة عليها وتم الصلح أن تبقى الجزيرة مستقلة في شؤونها الداخلية لا تتعرض لها الدولة الصنهاجية وأن تكف أساطيل الجزيرة عن القرصنة وأن تفتح مجال التجارة مع المهدية سنة 529 هـ (51) على أن تغلب أسطول علي بن يحي بن تميم بن المعز الصنهاجي على جربة ورد أهلها إلى الطاعة لم يمكنه من إلحاقها بحكمه إلحاقا تاما وإنما اقتصر على إذعان أهل الجزيرة لطاعته اسميا وقبولهم شروطه الاقتصادية، كقصر تجارتهم على المهدية وتعهدهم بقطع القرصنة البحرية وما عدا ذلك فقد بقوا مستقلين عن المهدية محليا. يقول التيجاني رجع الأسطول بعد أن تم الصلح دون أن يقع احتلال الجزيرة من طرف الجيش الصنهاجي (52). عاشت جربة في سلام مع السلطة المركزية بالمهدية، يدير شؤونها حكام محليون يختارهم مجلس العزابة حتى سنة 529 هـ لم تبق جربة تحت سلطة الصنهاجيين إلا سنوات قليلة أيام المعز ثم ثار أهلها من

جديد

استعمل الجربيون الأساطيل في البحر للقرصنة وقطع السبل البحرية على النصارى الموالين للصنهاجيين وهذه الظاهرة حدثت لأول مرة في تاريخ الجزيرة والذي حرضهم على هذا المسلك حب الانتقام ودفع الثأر لأن المعز الصنهاجي قضى على زعمائهم وشيوخهم سنة 431 هـ

يتضح لنا

نظام العزابة في جربة

من تسلسل الأحداث التي مرت بتاريخ الجزيرة قديما أن أهل الحل والعقد هم أهل العلم وفي طليعتهم فصيل ابن أبي مسور اليهراسني بمعية تلميذه عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (53) اللذين يعود لهما الفضل في وضع نظام يضمن السلامة والمحافظة على المجتمع الإباضي بين أقطاب السياسة وأطماع السلطة المتنافسة على بسط نفوذها على المجتمعات الصغيرة وخاصة سكان جربة. بينما كان عبد الله الفرسطائي مقيما بقسطيلية (54) قادما إليها من القيروان يبحث عن الشيخ أبي عمران موسى ابن زكرياء أحد جماعة (غار مجماج) ليتم عنده دراسة الفروع التقى بالوفد الجربي (55) الذي أوفده الشيخ أبو زكرياء فصيل اليهراسني أول مفكر في تكوين نظام العزابة سنة 408 هـ / 1017 م.

ولما اجتمع أفراد الوفد بالشيخ عبد الله الفرسطائي عرضوا عليه الأمر وطلبوا منه أن يضع نظاما يحفظ المجتمع الإباضي ثم عرضوا عليه رغبتهم في طلب العلم وكانوا يقيمون في مسجد المنية (56) وهم يكررون الرغبة وهو يمتنع إلى أن قبل عبد الله بشرط أن يتركوه وشأنه في أول الأمر مدة أربعة أشهر ليختلي بنفسه ويراجع ما جهله من معلومات.

51 الإباضية في تونس ص 225 علي يحي معمر - ابن خلدون ج 1 ص 156 - 176 طبع في

الجزائر

53 فرسطاء - مدينة تقع في جبل نفوسة شرقي مدينة كباو

-

moom ooo oo Oooom 00 00 00 00 00 : 000 000 65)

56